سورة الفرقان · الآية ٧٤ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّیَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا٧٤
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٦

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 74]

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ بتوفيقهم للطاعة ، وحيازة الفضائل ، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه ، وقرت بهم عينه ، لما يرى من مساعدتهم له في الدين ، ولا تقر عين المؤمن إلا بالطاعة ، بل يتأذى قلبه بالمعصية ، وخاصة من الأقارب ، لأنهم يكونون في الدنيا مشاققين معادين له ، وفي الآخرة خائف عليهم العذاب ، كما قال إبراهيم عليه السلام:﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ ، وقول نوح لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ﴾ . ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ يقتدون بنا في أمر الدين ، بإضافة العلم والتوفيق للعمل ، كأنهم يريدون المسابقة والمسارعة إلى الخير ، لأن السابق جدير بأن يقتدى به اقتداء بالرسول ، فيكون لهم أجر المسابقة ، وأجر من اقتدى بهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٩

[سورة الفرقان — آية 74]

قوله : ﴿ وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْينٍ ﴾ ذكروا عن ابن عباس قال : أعواناً على طاعة الله . وتفسير الحسن : أن يروهم مطيعين لله .

قوله : ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾ أي : قادة في الخير ودعاة هدى يؤتم بنا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٩

[سورة الفرقان — آية 74]

﴿ والَّذين يقولُون ربَّنا هَبْ لنَا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعيْن ﴾ من للبيان متعلق بمحذوف حال من قرة ، أى هب لنا قرة أعين هى أزواجنا وذرياتنا ، بأن يؤمنوا فتقربهم أعيننا ، لأنا نحب لهم الخير بالطبع ، ولأنهم يعينوننا وينفعوننا فى حياتنا ، وبعد موتنا ان متنا قبلهم ، ويكونون معنا فى الجنة ان كنا سعداء ، وكانوا سعداء ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : قرة عين الوالد بولده أن يراه يكتب الفقه ، وهو تمثيل ، وذلك أولى من أن تكون للابتداء بمعنى هب لنا من جهتهم ، وليست للتبعيض ، لأنه يطلبون ذلك لأولادهم وأزواجهم ، لا لبعض فقط ، والآية دليل جواز طلب الهداية للكافر والفاسق ، لأن معنى الآية وفقهم ليكونوا لنا قرة ، وقرة العين كناية عن الفرح مأخوذ من القمر بمعنى البرد ، لأن دمعة العين فى الفرج ، أو عدم الحزن باردة ، وفى الحزن حارة ، أو من القر بمعنى الثبوت ، لأن ما يسير يقر الناظر به ، ولا ينظر الى فغيره ، ومن ذلك يوم القرآى الثبوت وهو اليوم التالى ليوم عيدالأضحى ، يفرحون بها إذا نالوها كقوة الدين ، أولى ، ونكر أعين لأنهم لا يقتصرون على طلب الفرة من أزواجهم وأولادهم ، بل لهم مطالب كثيرة ، يفرحون بها إذا نالوها كقوة الدين ، وقوتهم فيه ، وصحة أبدانهم ، واستعمل جمع القلة مكان جمع الكثرة لمناسبة جمع المؤنث ، وأزواجنا إذ هما جمع قلة وفيه تلميح لقلة المتقين .

﴿ واجعَلنا للمتَّقين إماماً ﴾ بأن تكون على الهدى المتسبب ، لأن يقتدى المتقون بنا ، ومرادهم بالذات الكون على الهدى لا مسببه ولازمه ، وهما الاقتداء بهم ، اللهم إلا بتأويل قصد ثواب الاقتداء بهم زيادة على ثواب كونهم على الهدى ، والإمام يستعمل بمعنى الجمع كما هنا ، المفرد وهو الاكثر ، واختير عن ائمة للفواصل أو مفرد ، لأن كل واحد يقول فى دعائه اجعلنى إماماً وعلى تقدير دعائه للكل فالمسلمون كواحد والمعنى مأموم فى كل ذلك ، وللمتقين متعلق بمحذوف حال من إماماً ، أو متعلق باجعل أو جمع آم ، فيكون المتقين مفعول به لإماماً ، وتكون لامه للتقوية .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٩