التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 74]

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ بتوفيقهم للطاعة ، وحيازة الفضائل ، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه ، وقرت بهم عينه ، لما يرى من مساعدتهم له في الدين ، ولا تقر عين المؤمن إلا بالطاعة ، بل يتأذى قلبه بالمعصية ، وخاصة من الأقارب ، لأنهم يكونون في الدنيا مشاققين معادين له ، وفي الآخرة خائف عليهم العذاب ، كما قال إبراهيم عليه السلام:﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ ، وقول نوح لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ﴾ . ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ يقتدون بنا في أمر الدين ، بإضافة العلم والتوفيق للعمل ، كأنهم يريدون المسابقة والمسارعة إلى الخير ، لأن السابق جدير بأن يقتدى به اقتداء بالرسول ، فيكون لهم أجر المسابقة ، وأجر من اقتدى بهم.

٢٬٩٢٩ / ٦٬٢٣٦