سورة الشعراء · الآية ٢٢ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَتِلۡكَ نِعۡمَةࣱ تَمُنُّهَا عَلَیَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ٢٢
الرسم الإملائيّ

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٨

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 22]

﴿قَالَ:فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ المعنى: من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه. ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ، فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ حكمة ، ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فيالها من هبة ما أعظمها !. ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: وتلك التربية نعمة تمنها علي ظاهرا وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٥٤

[سورة الشعراء — آية 22]

ثم قال : ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ ﴾ لقول فرعون له وأنت من الكافرين لنعمتنا . ﴿ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآءِيلَ ﴾ موسى يقوله لفرعون ، أراد ألا يسوّغ ، أي : ألا يجوز ، عدو الله ما امتنّ به عليه ، فقال : ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَآئِيلَ ﴾ واتخذت قومي عبيداً وكانوا أحراراً ، وأخذت أموالهم فأنفقت عليّ من أموالهم وربّيتني بها ، فأنا أحقّ بأموال قومي منك .

﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٥٤

[سورة الشعراء — آية 22]

﴿ وتِلْك ﴾ التربية ﴿ نعمةٌ تمنُّها علىَّ ﴾ تذكرها لى طالباً لشركها ، لا داعى الى التفسير بتنعم بها علىَّ لأن فيه حذف الجار ونصب مجروره ﴿ أن عبَّدت بنى إسْرائيل ﴾ جعلتهم عبيداً تستخدمهم ، وأن مصدرية والمصدر على تقدير الجار ، أى تذكر تلك النعمة مساترة لتعبيدهم ، وجبراً للكسربها ، قيل : أو يقدر الاستفهام ، أى أو تلك التربية نعمة مع تعبيدكهم ، ولا يصح إبدال المصدر من تلك ، أو نعمة أو من مفعول تمن ، ولا عطفه عطف بيان على أحدهما ، ولا تقدير هى ﴿ أن عبَّدت ﴾ مع إن الاشارة للتربية ، والتعبيد غير نعمة .

ويجوز أن تكون الاشارة الى مبهم فسره أن عبدت على التهكم ، فحينئذ يصح ما ذكر من الابدال والبيان والاخبار عن محذوف ، وعبارة بعض كأنه امتن على موسى بتعبيد قومه ، وإخراجه من حجر أبويه ، وهذا انتقام لا إنعام وتعبيدهم ، وقصد ذبح أبنائهم هو السبب فى حصول موسى عليه السلام عنده ، وتربيته ، ولو تركهم لرباه أبواه ، فالآية على طريق الاستفهام الانكارى ، أى أتمنَّ علىَّ بأن عبدت ، فيجوز تقدير الاستفهام أى أو تلك نعمة ، والاشارة الى مبهم مفسر بأن عبدت ، كقول عمر بن عبد الله بن ربيعة :

لم أنس يوم الرحيل وقفتها … وطرفها من دمعها غرق

وقولها والركاب واقفة … تتركنى هكذا وتنطلق

ويجوز أن يكون ذلك إقراراً منه عليه السلام بأن التربية إنعان إذ عبدهم دونه ، وأفراد الضمير فى تمنها ، وعبدت وجمع فى منكم وخفتكم ، لأن الامتنان والتعبيد من فرعون وحده ، والخوف والفرار منه ، ومن الملأ الذين ائتمروا بقتله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٥٤