سورة الشعراء
الجزء الشعراء · صفحة ٠﴿ وتِلْك ﴾ التربية ﴿ نعمةٌ تمنُّها علىَّ ﴾ تذكرها لى طالباً لشركها ، لا داعى الى التفسير بتنعم بها علىَّ لأن فيه حذف الجار ونصب مجروره ﴿ أن عبَّدت بنى إسْرائيل ﴾ جعلتهم عبيداً تستخدمهم ، وأن مصدرية والمصدر على تقدير الجار ، أى تذكر تلك النعمة مساترة لتعبيدهم ، وجبراً للكسربها ، قيل : أو يقدر الاستفهام ، أى أو تلك التربية نعمة مع تعبيدكهم ، ولا يصح إبدال المصدر من تلك ، أو نعمة أو من مفعول تمن ، ولا عطفه عطف بيان على أحدهما ، ولا تقدير هى ﴿ أن عبَّدت ﴾ مع إن الاشارة للتربية ، والتعبيد غير نعمة .
ويجوز أن تكون الاشارة الى مبهم فسره أن عبدت على التهكم ، فحينئذ يصح ما ذكر من الابدال والبيان والاخبار عن محذوف ، وعبارة بعض كأنه امتن على موسى بتعبيد قومه ، وإخراجه من حجر أبويه ، وهذا انتقام لا إنعام وتعبيدهم ، وقصد ذبح أبنائهم هو السبب فى حصول موسى عليه السلام عنده ، وتربيته ، ولو تركهم لرباه أبواه ، فالآية على طريق الاستفهام الانكارى ، أى أتمنَّ علىَّ بأن عبدت ، فيجوز تقدير الاستفهام أى أو تلك نعمة ، والاشارة الى مبهم مفسر بأن عبدت ، كقول عمر بن عبد الله بن ربيعة :
لم أنس يوم الرحيل وقفتها … وطرفها من دمعها غرق
وقولها والركاب واقفة … تتركنى هكذا وتنطلق
ويجوز أن يكون ذلك إقراراً منه عليه السلام بأن التربية إنعان إذ عبدهم دونه ، وأفراد الضمير فى تمنها ، وعبدت وجمع فى منكم وخفتكم ، لأن الامتنان والتعبيد من فرعون وحده ، والخوف والفرار منه ، ومن الملأ الذين ائتمروا بقتله .