سورة النمل · الآية ٢٥ من ٩٣

‹ السورة السابقة
أَ̅لَّ̅ا̅ ̅یَ̅سۡ̅جُ̅دُ̅و̅ا۟̅ ̅لِ̅لَّ̅هِ̅ ٱلَّذِی یُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَیَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ٢٥
الرسم الإملائيّ

أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ

الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٩

تفسيرها

[سورة النمل — آية 25]

﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ قصدهم لأن لا يسجدوا ، أو زين لهم أن لا يسجدوا ، ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قيل:معنى الخبء: الغيب ، يريد: يعلم غيب السماوات والأرض ، ﴿يَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ وصف لهم بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود ، من التفرد لكمال القدرة والعلم ، والحث على السجود له ، وردا على من يسجد لغيره ، والخبء: ما خفي من غيره ، وإخراجه: إظهاره ، وهو يعم إشراق الكواكب ، وإنزال الأمطار ، وإنبات النبات ، بل الإنشاء ، فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة إلى الفعل ، والإبداع: فإنه إخراج ما كان بالإمكان من العدم إلى الوجوب والوجود ، ومعلوم أنه يختص بالواجب لذاته . وقرىء: ﴿ما يخفون وما يعلنون﴾ بالياء.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٤

[سورة النمل — آية 25]

قوله : ﴿ وَجَدتُّها وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله ﴾ . قال الحسن : كانوا مجوساً . ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ ﴾ . وفيها تقديم ، أي : وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل ألا يسجدوا لله . فصدّهم عن السبيل أي : بتركهم السجود فهم لا يهتدون . وفي بعض كلام العرب : ﴿ أَلاَّ تَسْجُدُوا ﴾ أي : فاسجدوا . قوله : ﴿ الذِي يُخْرِجُ الخبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : يعلم السرّ في السموات والأرض . والخِبء من الخبيئة . وقال مجاهد : الخبء : الغيب؛ وهو واحد . قال : ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . الله لآ إلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذن لي أن أحدّث عن ملك في حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك لم يخل منك مكان » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٤

[سورة النمل — آية 25]

﴿ ألاَّ يسْجُدوا لله ﴾ لئلا يسْجُدوا فحذف لام التعليل متعلقة بزين ، أو بصد أو لا تقدر اللام ، فانتفاء السُّجود بدل من أعمالهم ، وانتفاء السجود عمل ، والقرآن حاكم بأن ترك العبادة عمل ، وعمل سائر المعاصى عمل ، وذلك عموم قوله تعالى : ﴿ بما كانوا يعملون ﴾ وقوله : ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ ونحو ذلك ، وأجيز تقدير الى وزيادة لا متعلقاً بيهتدون ، لا يهتدون الى أن يسجدوا ، وأن يكون خبر المحذوف أى عادتهم أن لا يسجدوا ﴿ الَّذى يُخْرجُ الخبء فى السَّموات والأرْض ﴾ المخبوء فيهما ، أى المغيب ، فهو مصدر بمعنى مفعول ، وفسره بعض بالمطر والنبات ، وبعض بالماء ، ولعل ذلك تمثيل ، والمراد العموم .

﴿ ويعْلَمُ ما يخْفُون وما يعلنون ﴾ الواو للناس والجن والطير وسائر الحيوان ، وذلك فى شأن علم الغيب مدحا به ، أو للانس والجن ، وذلك فى شأن الجزاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٤