سورة النمل · الآية ٤٧ من ٩٣

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ ٱطَّیَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰۤئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ تُفۡتَنُونَ٤٧
الرسم الإملائيّ

قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ

الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٨١

تفسيرها

[سورة النمل — آية 47]

﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا﴾ تشاءمنا ﴿بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ﴾ إذ تتابعت علينا الشدائد ، أو وقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم ، ﴿قَالَ: طَائِرُكُمْ﴾ سببكم الذي جاء منه شركم ، ﴿عِندَ اللَّهِ﴾ وهو قدره ، أو علمكم المكتوب عنده ، أي: ما يصيبكم من الخير والشر من عند الله بأمره ، وهو مكتوب عليكم ،يسمى طائرا لسرعة نزوله بالإنسان ، فإنه لا شيء أسرع من قضاء محتوم . وقيل عن ابن عباس :" الشؤم أتاكم من عند الله لكفركم ". ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ تختبرون بتعاقب السراء والضراء.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠٦

[سورة النمل — آية 47]

﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ﴾ قالوا : ما أصابنا من سوء فهو من قِبَلك ومن قِبَل من معك في تفسير بعضهم . وقال الحسن : قد كانوا أصابهم جوع فقالوا : لشؤمك ولشؤم الذين معك أصابنا هذا ، وهي الطيرة . ﴿ قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ الله ﴾ أي : عملكم عند الله .

﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴾ أي : تبتلون ، أي : تختبرون بطاعة الله ومعصيته في تفسير بعضهم . وقال الحسن : ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴾ أي : عن دينكم ، أي : تصرفون عن دينكم الذي أمركم الله به ، يعني الإِسلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠٦

[سورة النمل — آية 47]

﴿ قالُوا اطَّيرنا ﴾ تطيرنا قلبت التاء طاء وأدغمت فى الطاء فجىء بهمزة الوصل يبدأ بها مكسورة ان لم يوصل الكلام بقالوا ، والتطير نسبة الشؤم وهو الشر الى شىء بانه سببه كانوا إذا خرجوا مسافرين اعتبروا طيران طائر يطير عليهم ، فان مر بهم يمينا رجعوا ، وان لم يطر عليهم أطاروا طائراً ماكثا ، فان مر يمينا رجعوا ، وأما اذا مر يسارا فانهم يمضون على سفرهم ، وذلك انه إذا مر يمينا لم يمكن لهم رمية حتى يتحرفوا له وقيل : يمضون إن طار يمينا ، فنسبوا الخير والشر الى الطائر ، إذا اعتقدوه سبباً لهما من قدر الله عز وجل ، أو من عمل العبد الذى هو سبب ، ومعنى اطَّيرنا تشاءمنا .

﴿ بِكَ وبِمَن مَعَك ﴾ فى دينك ، إذ لزمنا القحط والافتراق من حين جئتمونا بدينكم ، والمراد حصل لنا ذلك بك حصوصا ، وحصل أيضاً بمن معك ، أو حصل بكونكم دفعة ﴿ قال طائِرُكم ﴾ سبب ما ينالكم من الشر ﴿ عِنْد الله ﴾ هو قدرة أو عملكم السوء المكتوب عند الله عز وجل وهو الذى قدره ﴿ بل ﴾ إضراب انْتِقال ﴿ أنتُم قَومٌ تُفْتنُون ﴾ تختيرون بالسراء والضراء ، أو تعذبون ، أو تصدكم أنفسكم عن الحق ، ويصد بعضكم بعضا ، ويصدكم الشيطان ، وتتأثرون بالشر من كل من جاءكم به .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٠٦