تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النمل

الجزء النمل · صفحة ٠
[سورة النمل — آية 60]

﴿ امَّن خلق السَّموات والأرْض ﴾ أم منقطعة بمعنى بل الاضابية الانتقالية ، والهمزة القريرية ، ومن مبتدأ خبره محذوف أى خبر يقدر بعد شجرها ، وقدره بعض بشرك به ، أو تكفر بنعمه ، وبعض كمن لم يخلفهما ﴿ وأنزل لَكم ﴾ اللام للنفع ﴿ من السَّماءِ ماء ﴾ أى مقداراً أو نوعاً من الماء ، وذلك وجه التنكير ﴿ فأنْتنْنا به ﴾ الفاء لمجرد الترتيب بلا اتصال ، أو الاتصال فى كل شىء بحبسه ، ومفيد السببية الباء فى به ، ولك جعل الفاء للسببة ، والباء فى به كالآلة والمتبادر أن الانبات به بقدرة الله عز وجل ، كما أضاء الدنيا بالشمس ، وبعض يقول : أنبتنا عند الماء ، وكذا نظائره والأول أولى جريا على الظاهر ، مع أنا اعتقدنا أن كل شىء مستأنف من الله ، ولا يحتاج الى شىء ، ولا يستقل عنه شىء ، وقد خلق ما شاء لا من شىء ، ولا نقول يرد أمثالها .

﴿ حَدَائق ﴾ جمع حديقة وهو البستان ، ولو لم يدر به حائط ، كما أطلق ابن عباس ، ووجهه أن الأرض ما لم كن بستاناً لا تضبط ، وإذا كانته فشجرها هو الذى حدها وضبطها كحائط ، وذلك طاف فى معنى الاحداق وهو الاحاطة ، وأيضا الشجر المجتمع مثل عين الوجه المسماة الحدقة فى الاجتماع ، وحصول الماء ، وأيضا من شأنها تنظر اليها الأحداق ، ومن شأنها ان يحاط عليها ، وقيل لا يسمى حدائق بلا حائط إلا مجازاً ، والمنبت هو الشجر لا مع أرضه ، فيقدر مضاف اى شجر الحدائق ، أى نحن انبتنا الشجر الذى هو بعض الحدائق أو الأسناد مجاز عقلين .

﴿ ذات بهجةٍ ﴾ حسن يسر الناظر ﴿ ما كان لَكُم ﴾ ما يصح لكم ، وما أمكن ﴿ أن تنبتوا شجرها ﴾ فضلا عن ثمارها مع اختلافها طمعاً وريحاً ، ولو ناصح إضافة الشجر للحدائق ، مع أن الحديقة اسم للأرض والشجر معاً اعتباراً لإضافة البعض للكل أى الشجر الذى هو بعض الحدائق ، كما تقول يد زيد ﴿ أإله مَعَ الله ﴾ ثابت مع الله الذى ذكر بعض أفعاله له لا يوجد ، لأنه لا يفعل غيره أفعل له فكيف يعبد معه ، وكيف يسمى اليها أو أإله مع الله فى خلق السموات والأرض ، وأنزل الماء وإنباته الحدائق يقولون لا كما قال الله عز وجل : ﴿ ولئن سألتهم من خلق ﴾ الخ ﴿ بلْ هُم قومٌ يعْدِلون ﴾ اضراب وانتقال الى بيان أنهم ينحرفون فى عادتهم عن الحق مطلقا ، وقيل : المعنى يسوون غير الله بالله سبحانه ، وهو ضعيف لأنه معلوم ، وغير مناسب لما قبل .

٣٬٢١٩ / ٦٬٢٣٦