سورة العنكبوت
الجزء العنكبوت · صفحة ٠﴿ إنَّما تعْبدون من دوُن الله أوثاناً ﴾ تماثيل تنحتونها لا عقل لها ولا حياة ﴿ وتخلقون ﴾ تكذبون ﴿ إفكاً ﴾ كذباً ، فهو مفعول مطلق ، وهذا الكذب هو قولهم انها آلهة ، وانها تنفع عند الله تعالى او تخلقون بمعنى تعلمون ، اى تصورونها فحذف المفعول به ، وافكا مفعول لاجله كلام العاقبة ، لانهم لم يقصدوا الكذب ، او افكا مفعول به ، مافوكاً ، او نفس الكذب مبالغة .
﴿ إنَّ الَّذين تعْبُدون من دوُن الله لا يمْلكُون لكُم رزقاً ﴾ مصدر اى لا يملكون ان يرزقوكم ، او بمعنى المال المرزوق طعاماً او غيره ، وهو مفعول به ، ويجوز على المصدرية ان يكون مفعولاً مطلقاً لمحذوف ، اى لا يملكون ان يرزقوكم رزقاً ، او ليملكون لتضمنه معنى يرزقون ، ولا يعارض بانه تعدى باللام الى الكاف ، ولا يقال رزق لكم ، لان المتضمن يملك مع لكم ، فكيف الكثير ، فكيف تعبدونهم مع ذلك ، والذين وواو تعبدون للعقلاء الذكور على زعمهم ، اذ نسبوا ذلك للاوثان .
( فابتغوا ) اطلبوا ﴿ عند الله الرزق ﴾ للحقيقة او للاستغراق اى الرزق كله كما انه نفى كله بقوله رزقاً ﴿ واعْبُدوه ﴾ وحده عز وجل ﴿ واشكروا له ﴾ على نعمة شكرا تثبتون به الموجود ، وتجلبون به المفقود ، والجملتان متعلقتان بما قبلهما كما هو المتبادر لا بقوله : ﴿ إليه تَرجعُون ﴾ على معنى اعدوا للبعث العبادة والشكر له ، وهذه الجملة متعلقة بما قبلها ، واجيز تعليقها بقوله : ﴿ اعبدوا الله واتقوه ﴾ ولا دليل عليه لبعده بالفصل .