سورة آل عمران · الآية ١١٠ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ١١٠
الرسم الإملائيّ

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ

الجزء ٤الربع ٢٥ صفحة ٦٤

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 110]

﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ كأنه قيل : وجدتم خير أمَّة ، أو كنتم في علم الله أو في اللوح خير أمَّة ، ﴿ أُخْرِجَتْ ﴾ أظهرت ﴿ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم ﴾ لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه ، لأنهم إنما آثروا دينهم عن دين الإسلام حبا للرئاسة ، واستتباع العوام ، ولو آمنوا لكان لهم من الرئاسة والأتباع وحظوظ الدُّنيا مع الفوز بما وعدوه على الأيمان به من إيتاء الأجر مرتين . ﴿ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ وهم الأقلَّون ، ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٠٣

[سورة آل عمران — آية 110]

[ قوله : ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ يعني بتوحيد الله ﴿ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ يعني عن الشرك بالله ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ﴾ ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أنتم توَفّون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله »

وقال الكلبي : إن من كان قبل هذه الأمة من الأمم ، كانوا يستحلون ظلم من دخل فيهم ممن هو على غير دينهم . فلما بعث الله هذه الأمة جعلهم يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وجعلهم خير الأمم .

قوله : ﴿ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم ﴾ يعني عامَّتهم . ثم قال : ﴿ مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ . يعني من آمن منهم هم المؤمنون ، وأكثرهم الفاسقون وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق . وكان فسق أهل الكتاب شركاً ، يعني به الذين ثبتوا على اليهودية والنصرانية .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٠٣

[سورة آل عمران — آية 110]

﴿ كُنتُمْ ﴾ الخطاب للأمة كلها ، أمة الإجابة ، كما قال عمر رضى الله عنه ، من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شكر الله تعالى ، يعنى قوله تعالى ، تأمرون الخ ، فإما أن يريد تلك الآية عمت ، وإماأن يريد خصت الصحابة ، كما قيل أو المهادجرين وأن غيرهم فى حكمهم ، وكذا إذا قيل إنها فى أهل لابيت ، أو قيل فى عمار ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة وأبى كعب ومعاذ بن جبل ، والصحيح الأول ، الحديث : أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ، نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد وجعل لى التراب طهوراً ، وجعلت أمتة خير أمة ، والمراد كنتم فى علم الله ، أو فى اللوح ، أو بين الأمم ، أو فى كتب الله السابقة ، لا ما قيل ، إنَّ كان مقحم ، وأن الأصل أنتم خير أمة ، ولا ما قيل أنها لا تدل على عدم سابق أو لاحق ، ولو رجح فى نحو هذا المقام ، وأما كان الله غفوراً رحيما فمعناه كان فى الأزل أو فى اللوح أو نحو ذلك ، وما قضى الله لا بد منه فتكون هذه الأمة فى زمانها خير أمة كما قال ﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ ﴾ خلقها الله من العدم ، الجملة نعت لأمة ، وهو أولى لقربه ومناسبة اللفظ ، وإن جعلت نعتاً لخير فلوقوعه على أمة ساغ تأنيثه ﴿ لِلنَّاسِ ﴾ لنفعهم متعلق بأخرجت ، أو نع لأمة ، وذكر علة الخبرية بقوله ﴿ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنونَ باللهِ ﴾ بجميع ما يجب الإيمان به ، فمن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر مع القدرة فقد أضاع دينه ، ولو يم يكن له فضل الأمة ، وكأنه من غير أمة الإجابة والأمر ولانهى ولو كانا فى الأمم لكنهما فى هذه الأمة أقوى ، لأنه باللسان والبراءة الحبس والتغرير والنكال والأدب والقتال والهجران ، ومنع أمور عن ذى المنكر ، وعدم قبول معروف لبعض أهل المنكر ، وآخر الإيمان مع أنه أولى بالتقديم لذاته ، وأنه لا يقبل عمل بدونه ليشير إلى أنه علة الأمر والنهى ، ولشركة الأمم فيه ، ولو أمرت الأمة كلها بشىء أو نهت عنه كان إجماعا وحجة لهذه الآية روى : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطاناً ظالماً لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون ﴿ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ ﴾ اليهود ﴿ لَكَانَ ﴾ إيمانهم ﴿ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ نفعاً أو أفضل من كفرهم ، وذلك أن كفرهم يدعوهم حسناً ، كإنكارهم النبى وصفاته والقرآن ، وأخذ الرشا على ذلك ، وعَلَى زعمهم يكون الإيمان بمحمد أحسن ، وذلك أن الإيمان فى الآية هو الإيمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء كالأمر والنهى ، فإن الإيمان التام يكون أفضل لو علموا ﴿ مِّهُِمْ المُؤْمِنُونَ ﴾ بالتوراة كلها والأنبياء كلهم ، والكتب كلها قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولما جاء آمنوا به وبكتابه كعبد الله بن سلام ، وأخيه ، وثعلبة ابن شبية ، وكعب الأحبار والنجاشى ، أو كفروا قبله وآمنوا حين جاء ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله ، وكثر إسلام النصارى بعده ، وقل إسلام اليهود .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٠٣