سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ كُنتُمْ ﴾ الخطاب للأمة كلها ، أمة الإجابة ، كما قال عمر رضى الله عنه ، من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شكر الله تعالى ، يعنى قوله تعالى ، تأمرون الخ ، فإما أن يريد تلك الآية عمت ، وإماأن يريد خصت الصحابة ، كما قيل أو المهادجرين وأن غيرهم فى حكمهم ، وكذا إذا قيل إنها فى أهل لابيت ، أو قيل فى عمار ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة وأبى كعب ومعاذ بن جبل ، والصحيح الأول ، الحديث : أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء ، نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد وجعل لى التراب طهوراً ، وجعلت أمتة خير أمة ، والمراد كنتم فى علم الله ، أو فى اللوح ، أو بين الأمم ، أو فى كتب الله السابقة ، لا ما قيل ، إنَّ كان مقحم ، وأن الأصل أنتم خير أمة ، ولا ما قيل أنها لا تدل على عدم سابق أو لاحق ، ولو رجح فى نحو هذا المقام ، وأما كان الله غفوراً رحيما فمعناه كان فى الأزل أو فى اللوح أو نحو ذلك ، وما قضى الله لا بد منه فتكون هذه الأمة فى زمانها خير أمة كما قال ﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ ﴾ خلقها الله من العدم ، الجملة نعت لأمة ، وهو أولى لقربه ومناسبة اللفظ ، وإن جعلت نعتاً لخير فلوقوعه على أمة ساغ تأنيثه ﴿ لِلنَّاسِ ﴾ لنفعهم متعلق بأخرجت ، أو نع لأمة ، وذكر علة الخبرية بقوله ﴿ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنونَ باللهِ ﴾ بجميع ما يجب الإيمان به ، فمن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر مع القدرة فقد أضاع دينه ، ولو يم يكن له فضل الأمة ، وكأنه من غير أمة الإجابة والأمر ولانهى ولو كانا فى الأمم لكنهما فى هذه الأمة أقوى ، لأنه باللسان والبراءة الحبس والتغرير والنكال والأدب والقتال والهجران ، ومنع أمور عن ذى المنكر ، وعدم قبول معروف لبعض أهل المنكر ، وآخر الإيمان مع أنه أولى بالتقديم لذاته ، وأنه لا يقبل عمل بدونه ليشير إلى أنه علة الأمر والنهى ، ولشركة الأمم فيه ، ولو أمرت الأمة كلها بشىء أو نهت عنه كان إجماعا وحجة لهذه الآية روى : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطاناً ظالماً لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون ﴿ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ ﴾ اليهود ﴿ لَكَانَ ﴾ إيمانهم ﴿ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ نفعاً أو أفضل من كفرهم ، وذلك أن كفرهم يدعوهم حسناً ، كإنكارهم النبى وصفاته والقرآن ، وأخذ الرشا على ذلك ، وعَلَى زعمهم يكون الإيمان بمحمد أحسن ، وذلك أن الإيمان فى الآية هو الإيمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء كالأمر والنهى ، فإن الإيمان التام يكون أفضل لو علموا ﴿ مِّهُِمْ المُؤْمِنُونَ ﴾ بالتوراة كلها والأنبياء كلهم ، والكتب كلها قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولما جاء آمنوا به وبكتابه كعبد الله بن سلام ، وأخيه ، وثعلبة ابن شبية ، وكعب الأحبار والنجاشى ، أو كفروا قبله وآمنوا حين جاء ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ﴾ فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله ، وكثر إسلام النصارى بعده ، وقل إسلام اليهود .