تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 122]

﴿ إِذْ ﴾ متعلق بعليم ويقدر مثله لسيمع أو بدل من إذ ﴿ همَّت ﴾ عزمت أو أرادت ، وذلك عزموا ، وذلك عزم وإرادة لأتباع عبد الله بن أبى ، ويقال أول ما يخطر بالقلب خاطر ، وإذا قوى فخديث نفس ، وإذا زاد قوة فعزم ، وبعد ذلك قول أو فعل ، قال بعضهم :

مَرَاتِبُ القَصْدِ خَمْسٌ هَاجِسٌ ذَكَرُوا … وَخَاطِرٌ فَحَدِيثُ النّفْسِ فَاسْتَمِعَا

بَلِيهِ هَمٌّ فَعَزْمٌ كُلُّهَا رُّفِعَتْ … إلاّ الأَخِيرَ فَفِيهِ الأَخذُ قَدْ وَقَعا

يعنى العقاب ، وقيل المراد فى الآية حديث النفس لا العزم والإرادة ، لقوله تعالى : والله وليهما ، والله لا يكون وليا لمن عزم عَلَى خذلان الرسول صلى الله عليه وسلم وأما مجرد التحدث فى النفس فلا يأباه ذلك ، لأن النفس لا تخلو عند الشدة من بعض الجزع فتثبت بولاية الله عَلَى الحق ، قلت ، لا يأبى قوله ، والله وليهما من أن يراد العم والإرادة لأن الله عز وجل يكون وليان ولو للمشرك ، بأن يرده إلى الإسلام إلا أن يراد المتبادر ﴿ طَّآئِفَتَانِ مِنْكُمْ ﴾ أيها المؤمنون ، بنو سلمة من الخزرج مقدمه ومؤخره ، فسمى الجيش خميسا ﴿ أن تَفْشَلآَ ﴾ بأن تفشلا عن الحرب جبنا ، وقالتا ، عىم نقتل أنفسنا وأولادنا ، وثبتنا لقول أبى جابر السلمى لعبد الله بن أبى ، أنشدكم الله إلى آخر ما مر ، قال عبد الله بن أبى ، لو نعلم قتالا ﴿ وَاللهُ وَلِيُّهُمَا ﴾ يليهما بالمنع عن الفشل ، أو ناصرهما ، وعليه فهذا توبيخ ، كيف تفشلان والحال أن الله وعدهما النصر عَلَى لسان نبيه إن صبرنا ، والتوبيخ كما يكون عَلَى الفعل يكون عَلَى العزم والتردد ﴿ وَعَلَى اللهِ ﴾ لا على غيره ، متعلق بيتوكل من قوله ﴿ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ ﴾ قدم للحصر وطريق الاهتمام ، والفاصلة والفاء صلة ، أو فى جواب شرط تقديره إن فشلتا فتوكلوا أنتم ، أو إن صعب الأمر فليتوكلا هما وغيرهما على الله ، لينصرهم كما نصرهم ببدر لتوكلهم ، وأخرج فاء الجواب عن الصدر على القلة فى جواب غير أما .

٤١٥ / ٦٬٢٣٦