سورة آل عمران · الآية ١٤ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
زُیِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ وَٱلۡبَنِینَ وَٱلۡقَنَٰطِیرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَیۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَءَابِ١٤
الرسم الإملائيّ

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ

الجزء ٣الربع ٢٠ صفحة ٥١

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 14]

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ﴾ الشهوة : تَوقَان النفس إلى الشيء ، والشهوة : مستزذلة عند الحكماء ، مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمية ، وأزيد عليها بقوله : ﴿ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ المرجع ، فيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة ؛ ثم زهدَّهم في الدنيا وقال : ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ ﴾ من الذي تقدم ، معناه : أُخبركم بعمل خير من السعي لما تقدم . ﴿ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ الله بترك ما زُين للناس مما جرمه الله عليهم . ﴿ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ ؛ ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ ﴾ بلسان مقالهم وحالهم : ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٧

[سورة آل عمران — آية 14]

قوله : ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .

ذكروا عن الحسن أنه قال : القنطار ألف دينار ومائتا دينار . وقال بعضهم : ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو فضة . وقال بعضهم : القناطير المقنطرة المال الكثير ، بعضه على بعض .

وقال بعضهم : الخيل المسوّمة ، سيماها ، يعني غرّها وتحجيلها . وقال الحسن : الراعية . قال وهي مثل قوله : ﴿ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴾ [ النحل : 10 ] أي : ترعون . وقال بعضهم : هي من السيما مثل قوله : ﴿ مُسَوِّمِينَ ﴾ [ سورة آل عمران : 125 ] أي معلمين . وقوله : ﴿ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، والمتاع ما يُستمتع به ثم يذهب . ﴿ وَالله عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ ﴾ أي : حسن المرجع ، أي الجنة للمؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٧

[سورة آل عمران — آية 14]

﴿ رُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ﴾ المشتهيمات مبالغة ، كأنها نفس الاشتهاء ، أى زين الله ابتلاء الناس مطلقا ، وخذلانا للاشقياء زينة لها لنبلوهم ، وهو إمالته القلب إليها ، ويدل له قول عمر ، اللهم لا صبر لنا على ما زينت لنا إلا بك ، رواه البخارى ، وقوله تعالى ، زين لهم أعمالهم ونحو ذلك ن فالتزيين بمعنى الخلق والخذلان ، أو زين الشيطان بالوسوسة والإغراء ، حتى كأنه تلفظ لهم بها أمرا ، لأن المقام لذم الدنيا ، ويدل له قوله تعالى ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ، وكل فعل أو اعتقاد أو نطق اختيارى طاعة أو معصية مخلوق لله ، ولله فاعله ، أى خالقه ، إلا أنه تجنب عبارة السوءن مثل فاعل الزنا مع أنه بمعنى خالفه ، ومثل خالق القردة والخنازير إلا أن يقال والإبل والبقر ونحو ذلك ، ولا يحض الله على المعصية ، إلا أن من الشهوات ما هو من أسباب السعادة على وجه يرضاه الله ، أو من أسباب التعيش وبقاء النوع الإنسانى ، فالله أآمر به ، كما ورد ، نعم الشهوات إذا وافقت الشرع ، وقال الجبائى ، تزيين المباح ، والعبادة من الله ، وتزيين المحرم من الشيطان . وإسناد التزيين للحب مبالغة ، لأن المزين حقيقة هو المشهيمات ، والحب اضطرارى ، حتى كأنهم يشتهون أن يشتهوها ، كما يقال المريض ، ما تشتهى فيقول ، اشتهى ان اشتهى ، أو المراد أن الشهوات خسيسة في الأصل ، فلا يحيها عاقل إلا بتحبب من الله الخالق لكل شىء ﴿ مِنَ النِّسَآءِ وَالبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقنطَرةِ مِنَ الذَّهَبِ ﴾ من معنى الذهاب ﴿ وَالْفِضَّة ﴾ من معنى التفرق ﴿ وَالْخَيْلِ المَسْوَّمَةِ وَالأَنعَامِ وَالْحرْثِ ﴾ أى المحروث ، حبا أو بقلا أو تمرا ، قدم النساء لتقدمهن والالتذاذ بهن أكثر ، والاستئناس بهن اتم وأقرب إلى الافتتان ، وفى الحديث ، ما نزلت فتنة أضر على الرجال من النساء ، ما رأيت أسلب للب الرجل الحكيم ، أو قال ، الحزيم منكن ، وروى ، ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء ، وفيهن فتنتان ، يقطعن بين الأهل ، وينسين فى جمع المال من الحلال والحرام ، والولد فتنة واحدة ، يكون سببا لجمع المال ، وقدم الابن لأنه أهم وأحب من المال لمحتاجه ، والمال يجمع له . كما جاء ، الولد مبخلة مجبنة ، وهو مقدم فى مقام الفخر ، وأخر في الآية المتقدمة لمقام المال عند نزول النوائب والمصائب ، وهو أول عدة يفزع إليها ، ولم يذكر البنات لعدم اطراد حبهن ، وقيل ، دخلن في البنين ، والقنطار فعلال بإصالة النون ، وأو فنعال بزيادتها وهو أولى لمناسبة قطر إذا سال ، ولا وجه لكونه من قنط وأنه زيدت الراء للإلحاق ، بل إذا صبر إلى زيادة للإلحاق فالمزيد النون ، لأنه من حروفها ، والمقنطرة تأكيد بالمبالغة تأكيد بالمبالغة ، كظل ظليل ، ويوم أيوم ، وليلة ليلاء ، ونسيا منسيا ، وحجرا محجورا ، وداهية دهياء ، وشعر شاعر ، وبدرة مبدرة ، وهى عشرة آلاف درهم ، والقنطار المال الكثير ورجح ، أو مائة ألف دينار وعن أبى سعد ، ملء جلد الثور ذهبا ، أوسبعونن ألف دينار ، ونسب لمجاهد ، أو أربعون ألف مثقال ومائة درهم ، أو دية النفس ، أو مائة رطل أو اهنا عشر ألف أوقية .

وأخرج الحاكم عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم ، القنطار ألف أوقية ، وأخرج ابن أبى حاتم عنه ألف دينار وروى عن ابن عباس ألف ينار ، وألف درهم . وعنه ألف ومائتا دينار ومن الفضة ألف ومائتا مثقال . وعن أبى صالح ، مائة رطل من الذهب قال قتادة ، أو ثمانون ألف رطل من الفضة . وعن أبى بلو ، خمسة عشر ألف مثقال ، وقيل : ما بين السماء والأرض . وعن أُبىّ كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم : القنطار ألف أوقية ، وبه قال معاذ وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة ، ورجح وقال ابن المسيب ، ثمانون ألف دينار أو غير ذلك والمسومة الملّمة خلقة كالغرّاء المحجلة ، أو المرعية أو الحسان الهامة الخلق ، والسيمى الحسنى ، وسميت خيلاء لأنها في مشيها كالمختال في مشيه ، قيل ، بطول أذقابها ، أو لأنها تتخيل في صورة من هو أعظم منها . ومن حديث علىّ عن النبى صلى الله عليه وسلم ، إن الله عز وجل خلق الفرس من الريح . وعن كعب ، من ريح الجنوب ، وعنه ، تجهب صاحبها بما سمعت منه من تسبيح أو تهليل أو تكبير ﴿ ذَلِكَ ﴾ المزين بفتح الياء ، كله ﴿ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يتمتع به ، ويغنى مع ما فيه من الكدر ، تكفر المرأة العشير ، كما جاء ، أن المرء مفتون بولده ﴿ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَئَابِ ﴾ المرجع ، وهو الجنة فاكتسبوها بذلك ، أو بترك تلك الأموال .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٧