سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ رُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ﴾ المشتهيمات مبالغة ، كأنها نفس الاشتهاء ، أى زين الله ابتلاء الناس مطلقا ، وخذلانا للاشقياء زينة لها لنبلوهم ، وهو إمالته القلب إليها ، ويدل له قول عمر ، اللهم لا صبر لنا على ما زينت لنا إلا بك ، رواه البخارى ، وقوله تعالى ، زين لهم أعمالهم ونحو ذلك ن فالتزيين بمعنى الخلق والخذلان ، أو زين الشيطان بالوسوسة والإغراء ، حتى كأنه تلفظ لهم بها أمرا ، لأن المقام لذم الدنيا ، ويدل له قوله تعالى ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ، وكل فعل أو اعتقاد أو نطق اختيارى طاعة أو معصية مخلوق لله ، ولله فاعله ، أى خالقه ، إلا أنه تجنب عبارة السوءن مثل فاعل الزنا مع أنه بمعنى خالفه ، ومثل خالق القردة والخنازير إلا أن يقال والإبل والبقر ونحو ذلك ، ولا يحض الله على المعصية ، إلا أن من الشهوات ما هو من أسباب السعادة على وجه يرضاه الله ، أو من أسباب التعيش وبقاء النوع الإنسانى ، فالله أآمر به ، كما ورد ، نعم الشهوات إذا وافقت الشرع ، وقال الجبائى ، تزيين المباح ، والعبادة من الله ، وتزيين المحرم من الشيطان . وإسناد التزيين للحب مبالغة ، لأن المزين حقيقة هو المشهيمات ، والحب اضطرارى ، حتى كأنهم يشتهون أن يشتهوها ، كما يقال المريض ، ما تشتهى فيقول ، اشتهى ان اشتهى ، أو المراد أن الشهوات خسيسة في الأصل ، فلا يحيها عاقل إلا بتحبب من الله الخالق لكل شىء ﴿ مِنَ النِّسَآءِ وَالبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقنطَرةِ مِنَ الذَّهَبِ ﴾ من معنى الذهاب ﴿ وَالْفِضَّة ﴾ من معنى التفرق ﴿ وَالْخَيْلِ المَسْوَّمَةِ وَالأَنعَامِ وَالْحرْثِ ﴾ أى المحروث ، حبا أو بقلا أو تمرا ، قدم النساء لتقدمهن والالتذاذ بهن أكثر ، والاستئناس بهن اتم وأقرب إلى الافتتان ، وفى الحديث ، ما نزلت فتنة أضر على الرجال من النساء ، ما رأيت أسلب للب الرجل الحكيم ، أو قال ، الحزيم منكن ، وروى ، ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء ، وفيهن فتنتان ، يقطعن بين الأهل ، وينسين فى جمع المال من الحلال والحرام ، والولد فتنة واحدة ، يكون سببا لجمع المال ، وقدم الابن لأنه أهم وأحب من المال لمحتاجه ، والمال يجمع له . كما جاء ، الولد مبخلة مجبنة ، وهو مقدم فى مقام الفخر ، وأخر في الآية المتقدمة لمقام المال عند نزول النوائب والمصائب ، وهو أول عدة يفزع إليها ، ولم يذكر البنات لعدم اطراد حبهن ، وقيل ، دخلن في البنين ، والقنطار فعلال بإصالة النون ، وأو فنعال بزيادتها وهو أولى لمناسبة قطر إذا سال ، ولا وجه لكونه من قنط وأنه زيدت الراء للإلحاق ، بل إذا صبر إلى زيادة للإلحاق فالمزيد النون ، لأنه من حروفها ، والمقنطرة تأكيد بالمبالغة تأكيد بالمبالغة ، كظل ظليل ، ويوم أيوم ، وليلة ليلاء ، ونسيا منسيا ، وحجرا محجورا ، وداهية دهياء ، وشعر شاعر ، وبدرة مبدرة ، وهى عشرة آلاف درهم ، والقنطار المال الكثير ورجح ، أو مائة ألف دينار وعن أبى سعد ، ملء جلد الثور ذهبا ، أوسبعونن ألف دينار ، ونسب لمجاهد ، أو أربعون ألف مثقال ومائة درهم ، أو دية النفس ، أو مائة رطل أو اهنا عشر ألف أوقية .
وأخرج الحاكم عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم ، القنطار ألف أوقية ، وأخرج ابن أبى حاتم عنه ألف دينار وروى عن ابن عباس ألف ينار ، وألف درهم . وعنه ألف ومائتا دينار ومن الفضة ألف ومائتا مثقال . وعن أبى صالح ، مائة رطل من الذهب قال قتادة ، أو ثمانون ألف رطل من الفضة . وعن أبى بلو ، خمسة عشر ألف مثقال ، وقيل : ما بين السماء والأرض . وعن أُبىّ كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم : القنطار ألف أوقية ، وبه قال معاذ وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة ، ورجح وقال ابن المسيب ، ثمانون ألف دينار أو غير ذلك والمسومة الملّمة خلقة كالغرّاء المحجلة ، أو المرعية أو الحسان الهامة الخلق ، والسيمى الحسنى ، وسميت خيلاء لأنها في مشيها كالمختال في مشيه ، قيل ، بطول أذقابها ، أو لأنها تتخيل في صورة من هو أعظم منها . ومن حديث علىّ عن النبى صلى الله عليه وسلم ، إن الله عز وجل خلق الفرس من الريح . وعن كعب ، من ريح الجنوب ، وعنه ، تجهب صاحبها بما سمعت منه من تسبيح أو تهليل أو تكبير ﴿ ذَلِكَ ﴾ المزين بفتح الياء ، كله ﴿ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ يتمتع به ، ويغنى مع ما فيه من الكدر ، تكفر المرأة العشير ، كما جاء ، أن المرء مفتون بولده ﴿ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَئَابِ ﴾ المرجع ، وهو الجنة فاكتسبوها بذلك ، أو بترك تلك الأموال .