ثُمَّ أَنزَلَ عَلَیۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةࣰ نُّعَاسࣰا یَغۡشَىٰ طَاۤئِفَةࣰ مِّنكُمۡۖ وَطَاۤئِفَةࣱ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ یَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِیَّةِۖ یَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَیۡءࣲۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ یُخۡفُونَ فِیۤ أَنفُسِهِم مَّا لَا یُبۡدُونَ لَكَۖ یَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءࣱ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِی بُیُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِینَ كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِیَبۡتَلِیَ ٱللَّهُ مَا فِی صُدُورِكُمۡ وَلِیُمَحِّصَ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ١٥٤
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
الجزء ٤الربع ٢٨ صفحة ٧٠
تفسيرها
﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً ﴾ ثم أنزل الله الأمن على المؤمنين ، وأنزل عنهم الخوف الذي كان بهم ، حتى يُعشُوا وغلبهم النوم ؛ والأصل : << أنزل عليكم نعاسا ذا أمنة >> إذ النعاس ليس هو الأمن . ﴿ يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ ﴾ هم أهل الصدق واليقين ، ﴿ وَطَآئِفَةٌ ﴾ هم المنافقون ﴿ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾ ما بهم إلاَّ همُّ أنفسهم ، وخلاصها الجسد[ي] … البهيمية لا الروحانية ، لأنه ما خُلق إلا للاهتمام للنفس (لعله) الروحانية ، كما قال : ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) ، وقد أيضا ذمًّا لهم : ( فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) ؛ لا همَّ الدين ، ولا همَّ رسول الله والمسلمين . ﴿ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ غير الظنِّ الحقِّ ، الذي يجب أن يظن به ، وهو أن لا ينصر محمدا ﴿ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ الظن المختص بالملة الجاهلية ، وكلُّ من حقق ظنَّا على غير صحة فهو من ظن الجاهلية المنهي عنه ؛ أو ظنَّ أهل الجاهلية ، أي : لا يظنُّ مثل ذلك الظن إلاَّ أهل الشرك الجاهلون بالله .
﴿ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾ هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قطٌ ، يعنون : النصر والغلبة على العدو. ﴿ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ أي : الغلبة الحقيقة لله وأوليائه ، ( فإن حزب الله هم الغالبون ) ﴿ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ ﴾ خوفا من السيف ﴿ يَقُولُونَ ﴾ في أنفسهم ، أو بعضهم لبعضٍ منكرين لقولك لهم : ( إن الأمر كلَّه لله ) ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ ﴾ من ﴿ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾ أي : لو كان كما قال محمد : إن الأمر كلَّه لله ولأوليائه وإنهم الغالبون ، لما غُلبنا قطُّ .
﴿ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ﴾ أي : من علم الله منه أنه يقتل في هذه المعركة ، وكتب ذلك في اللوح ، لم يكن بدٌّ من وجوده ، ولو قعدتم في بيوتكم ﴿ لَبَرَزَ ﴾ من بينكم ﴿ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾ إلى مصارعهم ، ليكون ما آته يكون ، والمعنى : أن الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين ، وكتب مع ذلك أنهم الغالبون ؛ لعلمه أن العاقبة في الغلبة لهم ؛ وإن دين الإسلام يظهر على الدين كله ، وأن ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم ، كما قال : ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ وليمتحن ما في صدور المؤمنين من الإخلاص ، ويمحص ما في قلوبهم ، ويظهر سرائرها من الإخلاص أو النفاق . ﴿ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ قبل إظهارها ، وفيه وعد ووعيد ، وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ، وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٤٧
قال : ﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾ . قال بعضهم : ذلك يوم أحد؛ كانوا يومئذ فريقين؛ فأما المؤمنون فغشَّاهم الله النعاسَ أمنة منه ورحمة . قال أبو طلحة : أنا يومئذ ممن غشيه النعاس ، فجعل سيفي يسقط من يدي فآخذه ، فيسقط فآخذه . والطائفة الأخرى : المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم .
قوله : ﴿ يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الحََقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾ . قال الكلبي : هم المنافقون قالوا لعبد الله بن أبي : قتل بنو الخزرج ، فقال : وهل لنا من الأمر من شيء .
قال الله : ﴿ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ ﴾ [ يعني النصر ] ﴿ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ ، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾ قال الكلبي : كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا : لو كنا على شيء من الحق ما قتلنا هاهنا ، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل .
قال الله للنبي : ﴿ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ أي يظهر ما في قلوبكم . وقال : ﴿ مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [ آل عمران : 179 ] أي فقد ميّز يوم أحد المنافقين من المؤمنين . ﴿ وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي بما في الصدور .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٤٧
﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الغَمِّ ﴾ صرفكم فأثابكم ، ثم أنزل ، ولفظ ثم كان فى الترتيب وزادت بالتراخى ولكن ذكر لفظ بعد لتأكيد النعمة ، ومدة الغم لعظمه كأنها طويلة ، فالتراخى لذلك ، مع أن فيها ما يسيغ لفظ ثم من التراخى ولو بلا شدة لخروجها عن الاتصال ولك جعل التراخى معنوياً لعظمة الأمنة المذكورة فى قوله ﴿ أَمَنَةً ﴾ أمنا ، وقيل الأمن مع زوال سبب الخوف والأمنه مع بقائه مفعول أنزل ﴿ نُّعَآساً ﴾ بدله الاشتمالى أى نعاساً بها ، أو عطف بيان على جوازه فى النكرات ، ولا يأس به ، أو أنزل عليكم نعاساً حال كونكم ذوى أمن أو آمنين ، ككامل وكملة ، أو مفعول من أجله ، ونعاساً مفعول على أن الأمن يكونعلى من وقع عليه ويكون لمن أوقمه فاتحد فاعله وفاعل الإنزال ، أو هو مصدر بمعنى الإيمان ، وهو جعلهم آمنين ﴿ يَغْشَى طَآئِفَةَ مِّنكُمْ ﴾ قال ابن عباس رضى الله عنهما : آمن الله المؤمنين بنعاس يغشاهم ، وإنما ينعس من يأمن ، والخائف لا يأمن ، فالمنافقون بقوا على الخوف فلم ينعسوا قال طلحة والزبير بن العوام : غشينا النعاس فى المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ، ثم يسقط فيأخذه ، فهم يميلون بالنعاس تحت الدروع والدرق ، وتسقط السيوف من أيديهم وهم قائمون ، ويأخذونها جازمين بالنصر ، آمنين من الاستئصال لصحة إيمانهمن وقيل : ناموا عمداً ، إذ علموا أن القوم ذاهبون إلى مكة ، وقد خاف صلى الله عليه وسلم أن يحاصروا المدينة ، فأمرهم بالصبر إن حاصروا ، وأمر رجلا فذهب فرآهم سراعا إلى جهة مكة ، فناموا ﴿ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهمَّمْهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾ هم المنافقون ، لم ينزل عليهم نعاساً ولاناموا باختيارهم ، أوقعتهم أنفسهم فى الحزن خوفاً عليهم ، أو جعلتم فى أمر مهم وهو نجاتهم إن شكوا فى نبوته صلى الله عليه وسلم ، وإنما حضروا للغنيمة ، والجملة مبتدأ وخبر ، وأجيز أن يكون قد أهمتهم الخ نعتاً ، ويقدر الخبر معكم أو منكم ، والواو للحال على كل حال ﴿ يَظُنُّونَ بِاللهِ غيْرِ الحقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ ﴾ كظن الفرق الجاهلية أو أهل الملة الجاهلية ، أو الظن المختص بالجاهلية ، كقولك حاتم الجود ، وذلك أنهم ظنوا أنه لا ينصر وأنه قتل مع أ ، ه لا يموت حتى بنصر ، وأنه غير نبى ، وغير مفعول به وظن مفعول مطلق ، والمفعول الثانى محذوف ، أى واقعاً ، وغير الحق أنه لا يموت صلى الله عليه وسلم ، أو أنه غير نبى ، ولاجملة خبر ثان لطائفة ، أو نعت ثان له أو حال ﴿ يَقُواُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ ﴾ الذى وعد الله ورسوله من الظفر والنصر ، استفهام إنكار ، أو تقرير أو تعجب ، أولما كثر القتل فى الخزرج قال ابن أبى!َ : ما لى أمر مطاع ، ولو أطاعنى محمد ولم يخرج لم يكن هذا القتل ، فالأمر شأن الشورى ، فالاستفهام للنفى فزيدت من ، والجملة تفسير ليظنون ﴿ مِن شَىْءٍ ﴾ أى نصيب ﴿ قُلْ إنَّ الأَمْرِ كُلْهُ لِلهِ ﴾ يفعل ما يشاء ن لأن له القضاء ، أو ما أصاب المسلمين صورة غلبة والأمر الحقيق غلبة الله وأوليائه بالعافية بعد ، وبالحجة ، فإن حزب الله هم الغالبون ﴿ يُخْفُونَ فِى أَنفًسِهِم ﴾ من التكذيب ﴿ مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ ﴾ ويظهرون طلب النصرة ، وفسر ذلك بقوله ﴿ يَقُولُونَ ﴾ فى أنفسهم أو بعض لبعض خفية ﴿ لَو كانَ لَنآ مِنَ الأَمْرِ ﴾ من الاقتداء برأينا فى عدم الخروج إلى العدون ، وفى البقاء فى المدينة ، فنقتلهم إذا جاءونا فيها كما اعتدنا ، أولو كان لنا مما وعد محمد من النصر ، ومن قوله إن الأمر كله لله وأوليائه ﴿ شَى ﴾ ءٍ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا } فى أحد ، ولو أخذ برأينا لم نقتل فى المدينة ، لكن لم يؤخذ فخرجنا فقتلنا ﴿ قُل ﴾ للمنافقين والمرتابين ، وقيل للمنافقين ، وأو لهما وللمؤمنين ﴿ أَوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ ﴾ ومنازلكم فى المدينة وما يليها ولم تخرجوا كما خرجتم ﴿ لَبَرَزَ ﴾ ظهر بالخروج إلى أحد ﴿ الذَِينَ كُتِبَ عَلْيْهِمُ ﴾ فى اللوح المحفوظ أو قدر ﴿ القَتْلَ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾ مصارعهم لا يقدرون ألا يخرجوا إلى أحد ولا على أن يموتوا فيه ، لقضاء الله ذلك ، وقضاؤه لا يختلف ، أو لو كنتم فى بيوتكم لبرز المؤمنون فيقتلون وَلا يتخلفون كما تخلفتم ، وسمى المصرع مضطجعا تشبيها بموضع الرقاد لجامع لزوم المكان ، وعدم التصرف فيه ، فذلك استعارة تبعية ، لأن اسم المكان الميمى يتضمن حدثاً ، ولا يصح ما قيل من أنه اعتبر المضجع بمعنى موضع من يضعه فى قبره ، يضعه كما هو ، لا يحدث له مدَّا ولا يزيده ، وأيضا لا نسلم أن المضجع لا يختص بمد النوم ﴿ وَلِيْتَلَى اللهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ ﴾ لبرز لنقاذ القضاء وليبتلى ، أو لكيلا تحزنوا وليبتلى ، أو فعل ذلك القتل فى أحد ليبتلى ، أو لبرز لمصالح كثيرة وليبتلى ، وابتلاء الله ما فى الصدور إظهاره ما فيها من إخلاص أو نفاق يظهر بالجزاء مرة وبالوحى أخرى فى خير أو شر ، كقوله تعالى : يوم تبلى السرائر ، والصدور القلوب ، تسمية للحال باسم المحل ، فإن القلب كزائد حادث متدل فى الصدرن أو تسمية للجزء باسم الكل ، وذكر القلوب تفنن بعد ، والتمحيص للاعتقاد والإيمان ، ولا يقال آمن بصدره ، وينسب للصدر الشرح ، كما فى مواضع من القرآن وعبارة بعضهم ، القلب مقر الإيمان ، والصدر محل الإسلام ، والفؤاد مشرق المشاهدة واللب مقام التوحيج ﴿ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ﴾ من السرائر يخلصه من الوساويس ، من الشك والارتياب بما يربكم من عجائب صنعه ، فى إلقاء الأمنة وصرف العدو وإعلان المنافقين ، أو يصفى ما فى قلوبكم من تبعات المعاصى بتكفيره بما أصابكم ، وعن ابن عباس ، الابتلاء والتمحيص واحد ﴿ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ فيجازى عليها ولا يحتاج إلى ظهورها ، وإنما أظهرنا ليتميز المنافق من المؤمن بالقلوب صاحبة الصدور ، والمعنى بما فى القلوب التى فى الصدور كأنها مالكة للصدور ، أو عليم باعتقادات صاحبة الصدور .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٤٧