سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً ﴾ ثم أنزل الله الأمن على المؤمنين ، وأنزل عنهم الخوف الذي كان بهم ، حتى يُعشُوا وغلبهم النوم ؛ والأصل : << أنزل عليكم نعاسا ذا أمنة >> إذ النعاس ليس هو الأمن . ﴿ يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ ﴾ هم أهل الصدق واليقين ، ﴿ وَطَآئِفَةٌ ﴾ هم المنافقون ﴿ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾ ما بهم إلاَّ همُّ أنفسهم ، وخلاصها الجسد[ي] … البهيمية لا الروحانية ، لأنه ما خُلق إلا للاهتمام للنفس (لعله) الروحانية ، كما قال : ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) ، وقد أيضا ذمًّا لهم : ( فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) ؛ لا همَّ الدين ، ولا همَّ رسول الله والمسلمين . ﴿ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ غير الظنِّ الحقِّ ، الذي يجب أن يظن به ، وهو أن لا ينصر محمدا ﴿ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ الظن المختص بالملة الجاهلية ، وكلُّ من حقق ظنَّا على غير صحة فهو من ظن الجاهلية المنهي عنه ؛ أو ظنَّ أهل الجاهلية ، أي : لا يظنُّ مثل ذلك الظن إلاَّ أهل الشرك الجاهلون بالله .
﴿ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾ هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قطٌ ، يعنون : النصر والغلبة على العدو. ﴿ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ أي : الغلبة الحقيقة لله وأوليائه ، ( فإن حزب الله هم الغالبون ) ﴿ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ ﴾ خوفا من السيف ﴿ يَقُولُونَ ﴾ في أنفسهم ، أو بعضهم لبعضٍ منكرين لقولك لهم : ( إن الأمر كلَّه لله ) ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ ﴾ من ﴿ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾ أي : لو كان كما قال محمد : إن الأمر كلَّه لله ولأوليائه وإنهم الغالبون ، لما غُلبنا قطُّ .
﴿ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ﴾ أي : من علم الله منه أنه يقتل في هذه المعركة ، وكتب ذلك في اللوح ، لم يكن بدٌّ من وجوده ، ولو قعدتم في بيوتكم ﴿ لَبَرَزَ ﴾ من بينكم ﴿ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾ إلى مصارعهم ، ليكون ما آته يكون ، والمعنى : أن الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين ، وكتب مع ذلك أنهم الغالبون ؛ لعلمه أن العاقبة في الغلبة لهم ؛ وإن دين الإسلام يظهر على الدين كله ، وأن ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم ، كما قال : ﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ وليمتحن ما في صدور المؤمنين من الإخلاص ، ويمحص ما في قلوبهم ، ويظهر سرائرها من الإخلاص أو النفاق . ﴿ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ قبل إظهارها ، وفيه وعد ووعيد ، وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ، وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين .