سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠قال : ﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾ . قال بعضهم : ذلك يوم أحد؛ كانوا يومئذ فريقين؛ فأما المؤمنون فغشَّاهم الله النعاسَ أمنة منه ورحمة . قال أبو طلحة : أنا يومئذ ممن غشيه النعاس ، فجعل سيفي يسقط من يدي فآخذه ، فيسقط فآخذه . والطائفة الأخرى : المنافقون ليس لهم همة إلا أنفسهم .
قوله : ﴿ يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الحََقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾ . قال الكلبي : هم المنافقون قالوا لعبد الله بن أبي : قتل بنو الخزرج ، فقال : وهل لنا من الأمر من شيء .
قال الله : ﴿ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ ﴾ [ يعني النصر ] ﴿ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ ، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾ قال الكلبي : كان ما أخفوا في أنفسهم أن قالوا : لو كنا على شيء من الحق ما قتلنا هاهنا ، ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل .
قال الله للنبي : ﴿ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ أي يظهر ما في قلوبكم . وقال : ﴿ مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [ آل عمران : 179 ] أي فقد ميّز يوم أحد المنافقين من المؤمنين . ﴿ وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي بما في الصدور .