فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّۦنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ۖ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ٢٠
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٢
تفسيرها
﴿ فَإنْ حَآجُّوكَ ﴾ جادلوك في أنَّ دين الله الإسلام ؛ ﴿ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ ﴾ أي : أخلصت نفسي وجملتي لله وحده ، لم أجعل فيها لغيره شركا ، بأن أعبده وأدعوه ولا أدعوا إلها معه ، يعني : أن ديني دين التوحيد ، وهو الدين القيم الذي ثبت عندكم صحته كما ثبت عندي ، وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني فيه ؛ ﴿ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ﴾ أي : أسلمت أنا ومن اتبعني . ﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ ﴾ والذين لا كتاب لهم ، وقيل إنهم العرب ، ﴿ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ ﴾ فإن انقادوا وأذعنوا (لعله) واستسلموا لأمر الله على ما يوافق طبع النفوس ، أو يخالفها ؛ ﴿ فَقَدِ اهْتَدَواْ ﴾ فقد أصابوا الرشد ، حيث خرجوا من الظلال إلى الهدى . ﴿ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ أي : ليس عليك هداهم ، وإنما عليك إبلاغهم ، ﴿ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ فيجازيهم على كفرهـم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣١٣
قوله : ﴿ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ ﴾ أي : أخلصت ﴿ وَجْهِيَ ﴾ أي ديني ﴿ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ﴾ أي من اتبعني أسلم وجهه لله . ﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ ﴾ يعني مشركي العرب ، وكانت هذه الأمة أمية ليس لها كتاب من السماء تقرأه ، حتى أنزل الله القرآن . ﴿ ءَأَسْلَمْتُمْ ﴾ يقول : أأخلصتم لله ، أي أقررتم وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة؟ على الاستفهام . قال : ﴿ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا ﴾ عن ذلك ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ ﴾ أي في الحجة تقيمها عليهم . ﴿ وَالله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ أي بأعمال العباد ، بصير بهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣١٣
﴿ فَإنْ حَآجُّوكَ ﴾ جادلوك فى الدين يا محمد ، أو أتوك بحجة فى زعمهم ، قابلوا بها حجتك المحقة ، أو سمى دعواهم حجة تهما ، أو للمشاكلة ، والواو للناس مطلقا ، أو أهل الكتاب ، أو وفد نصارى نجران ﴿ فَقُلْ ﴾ لهم ﴿ أَسْلَمْتُ ﴾ أخلصت ﴿ وَجْهِىَ ﴾ أى ذاتى ومقاصدى ، فعلا أو تركا ، وخص الوجه لشرفه ، فغيره أولى لاشتماله على البصر واللسان والذوق والسمع والشم ، وهو معظم ما يسجد به ، وبه التوحيد إلى كل شىء ﴿ لِلّهِ ﴾ فله اعتقادى وقولى وعملى طبق ما أمرنى ونهانى ﴿ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ﴾ أسلمت أنا ومن اتبعنى أو مع من اتبعنى ، وذلك ظاهر ، ليس مما أجادلكم فيه ، أو حاجهم بأنى متمسك بما أقررتم به من وجود الصانع وكونه أهلا للعبادة ، والواو للمعية ، أى مع من اتبعنى بإسلام وجهه أو عاطفة على التاء للفصل ، عطف معمولين ، أحد محذوف ، على معمولى عامل ، أى من اتبعنى وجهه ، بنصب وجه عطفا على وجهى ﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ﴾ جنس الكتاب ، اليهود والنصارى والصائبين ﴿ وَالأُمِّيِّين ﴾ من لا كتاب له يقرؤه أو يكتب كمشركى العرب ، أو هم مشركو العرب ، والكتابة فى العرب قليلة ، أو أراد من لا كتاب له ولو كان يقرأ ويكتب كبعض العرب ﴿ ءَأَسْلَمْتُمْ ﴾ اسلموا ، كقوله ، فهل أنتم منتهون ، وهل أنتم شاكرون ، أى انتهوا واشكروا إذ جاءكم ما يوجب الإسلام ، أو تقرير أو استبطاء ، كقولك لمن بالغت له فى البيان هل فهمت ، أو توبيخ ، أى أم بتيّم على كفركم ﴿ فَإنْ أَسْلَمُوا ﴾ كلام من الله ، لا من القول ، وإلا قال أسلمتم إلا على الالتفات لكن يرده فإنما عليك البلاغ ﴿ فَقَدِ اهْتَدُوا ﴾ الاهتداء نفس الإسلام ، ولا بد من مغايرة الشرط والجزاء فإما أن يكتفى بمغايرتهما مفهوما ، ولو اتحدا ما صَدَقاً ، وإما أن يجعل اهتدوا كناية عن لازمه ، أى نفعوا أنفسهم ، أو يقدر فازوا ، لأنهم قد اهتهدوا ، وأولى من ذلك أن المراد ، فإن أسلموا فإسلامهم انتفاء للضلال ، والمكلف فى الضلال ما لم يسلم ، وهؤلاء لا يرون الإسلام اهتداء ﴿ وَإن تَوَلَّوْا ﴾ أعرضوا عن الإسلام ، أى بقوا على الإعراض ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ أى أهلكوا أنفسهم ، أو ما ضرُّوا إلا أنفسهم ، لأنه ما عليك إى تحصيل البلاغ ، أو إلا التبليغ للوحى ، وقد بلغته ﴿ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ وعد للمحسنين ووعيد للمسيئين ، ولا يلزم أن تكون الآية قبل الأمر بالقتال ، وأن الآية منسوخة ، وأن المعنى إنما عليك البلاغ وحده لا مع القتال ، لجواز أن يكون المعنى إنما عليك البلاغ لا التوفيق ، وهذا صحيح قبل القتال وبعده .
افتحه في القارئ · صفحة ٣١٣