سورة آل عمران · الآية ٢١ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِءَایَٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّۦنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ٢١
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٢

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 21]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ﴾ والقتل : هو معروف ، ويخرج من معناه ، التبُّرؤ من الذين يأمُرُونهم بالقسط ومعاداتهم ، كما قيل : البراءة من المؤمن كقتلـه ؛ ﴿ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٤

[سورة آل عمران — آية 21]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله ﴾ يعني بدين الله في تفسير الحسن . وقال بعضهم يقول : بالقرآن . ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ ﴾ أي بالعدل ﴿ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ أي موجع .

ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أن عيسى لما رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأول : ما تقول في أمر عيسى . فقال : هو الله ، هبط إلى الارض ، فخلق ما خلق ، وأحيى ما أحيى ، ثم صعد إلى السماء؛ فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت اليعقوبية من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون : نشهد إنك كاذب . فقالوا للثاني : ما تقول في أمر عيسى؟ قال : هو ابن الله؛ فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى؛ فقال الاثنان : نشهد إنك كاذب . فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى؟ فقال : هو إله وأمه إله ، والله إله . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت الإِسرائيلية من النصارى؛ فقال الرابع : أشهد إنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، ومن كلمة الله وروحه ، فاختصم القوم ، فقال المسلم : أناشدكم الله ، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام . فقالوا : اللهم نعم . قال : فهل تعلمون أن عيسى كان ينام والله لا ينام؟ قالوا : اللهم نعم . فخصمهم المسلم فاقتتل القوم .

وذكروا لنا أن اليعقوبية ظفرت يومئذ ، وأصيب المسلمون ، فأنزل الله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بَعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٤

[سورة آل عمران — آية 21]

﴿ إنَّ الَّذِينَ ﴾ خبر إن هو قوله : أولئك حبطت أعمالهم ، وأما فبشرهم فمتعترض ، أو عطف طلب على إخبار ، وهو الصلة ، والمراد قوم مخصوصون من اليهود ، لا كل من يفعل ذلك ، فليس فيه عموم الشرط ، فلا تقل الخبر بشرهم ، وقرن بالفاء لشبهه بالشرط ﴿ يَكْفُرُون بِأيآتِ اللهِ ﴾ هذا المضارع وما بعده لحكاية الحال الماضية ، وهم اليهود الماضون ، إذ كفروا ببعض التوراة وقتلوا الأنبياء كما قال ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ﴾ أل للحقيقة هكذا ، أو للحقيقة المعهودة فى غيرهذه الآية مما فيه أنهم قتلوا الأنبياء ﴿ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ توكيد لخطئهم ، كقولك أمس الدابر ، لأن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق ، أو بغير حق فى اعتقادهم ، كما أنه غير حق فى نفس لأمر ﴿ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ ﴾ العدل ، وهو الإيمان والعمل الصالح وترك الظلم والعدل ﴿ مِنَ النّاسِ ﴾ اليهود ، تقدم ذكر قتلهم الأنبياء ، ويروى أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيَّا أول اليوم ، فنهاهم مائة وسبعون ، وقيل مائة واثنا عشر من عبادهم ، فقتلوهم آخر يومهم ، ذكر الله عز وجل كفر أوائلهم وقتلهم من يحق له القتل ، تعنيفا لهم ، لرضاهم عنهم ومدحهم الجملة مع تلك المساوئ ، ويجوز أنيكون المراد بالذين يكفرون ويقتلون الأنبياء ويقتلون الذين يأمرون بالقسط اليهود الذين فى عصره صلى الله عليه وسلم ، وصفهم بالقتل وبالكفر ببعض التوراة ، ولرضاهم عن من قتل الأنبياء ، وقيل الذين يأمرون بالقسط ، ولقصدهم قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسم ، وإلقاء الصخرة عليه ، وبالسحر وغير ذلك ، وقتلهم بعض المؤمنين ، ولقصدهم قتل المؤمنين الآمرين بالقسط من جملة الناس ، رض واحد رأس مؤمنة ، وأكل صحابى مع النبى صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة فمات ، وعليه فالمضارع للاستمرار على قصد ذلك وعلى فعله لو وجدوه كما قصدوه ، وكرر ذكر القتل للتفاوت بين قتل الأنبياء وقتل من دونهم من الآمرين بالقسط أو لاختلافهما فى الوقت ، ولأن الأول على تبليغ الوحى ، والثانى على الأمر بالعدل ﴿ فَبَشِّرْهُم ﴾ أخبرهم ، استعمال للمقيد فى المطلق ، أو تهكم بهم ، أن التبشير إنما هو فى الخير ، وأصله من ظهور اثر الفرح على البشرة ، أى الجلدة من الوجه ﴿ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٤