تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 21]

﴿ إنَّ الَّذِينَ ﴾ خبر إن هو قوله : أولئك حبطت أعمالهم ، وأما فبشرهم فمتعترض ، أو عطف طلب على إخبار ، وهو الصلة ، والمراد قوم مخصوصون من اليهود ، لا كل من يفعل ذلك ، فليس فيه عموم الشرط ، فلا تقل الخبر بشرهم ، وقرن بالفاء لشبهه بالشرط ﴿ يَكْفُرُون بِأيآتِ اللهِ ﴾ هذا المضارع وما بعده لحكاية الحال الماضية ، وهم اليهود الماضون ، إذ كفروا ببعض التوراة وقتلوا الأنبياء كما قال ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ﴾ أل للحقيقة هكذا ، أو للحقيقة المعهودة فى غيرهذه الآية مما فيه أنهم قتلوا الأنبياء ﴿ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ توكيد لخطئهم ، كقولك أمس الدابر ، لأن قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير حق ، أو بغير حق فى اعتقادهم ، كما أنه غير حق فى نفس لأمر ﴿ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ ﴾ العدل ، وهو الإيمان والعمل الصالح وترك الظلم والعدل ﴿ مِنَ النّاسِ ﴾ اليهود ، تقدم ذكر قتلهم الأنبياء ، ويروى أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيَّا أول اليوم ، فنهاهم مائة وسبعون ، وقيل مائة واثنا عشر من عبادهم ، فقتلوهم آخر يومهم ، ذكر الله عز وجل كفر أوائلهم وقتلهم من يحق له القتل ، تعنيفا لهم ، لرضاهم عنهم ومدحهم الجملة مع تلك المساوئ ، ويجوز أنيكون المراد بالذين يكفرون ويقتلون الأنبياء ويقتلون الذين يأمرون بالقسط اليهود الذين فى عصره صلى الله عليه وسلم ، وصفهم بالقتل وبالكفر ببعض التوراة ، ولرضاهم عن من قتل الأنبياء ، وقيل الذين يأمرون بالقسط ، ولقصدهم قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسم ، وإلقاء الصخرة عليه ، وبالسحر وغير ذلك ، وقتلهم بعض المؤمنين ، ولقصدهم قتل المؤمنين الآمرين بالقسط من جملة الناس ، رض واحد رأس مؤمنة ، وأكل صحابى مع النبى صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة فمات ، وعليه فالمضارع للاستمرار على قصد ذلك وعلى فعله لو وجدوه كما قصدوه ، وكرر ذكر القتل للتفاوت بين قتل الأنبياء وقتل من دونهم من الآمرين بالقسط أو لاختلافهما فى الوقت ، ولأن الأول على تبليغ الوحى ، والثانى على الأمر بالعدل ﴿ فَبَشِّرْهُم ﴾ أخبرهم ، استعمال للمقيد فى المطلق ، أو تهكم بهم ، أن التبشير إنما هو فى الخير ، وأصله من ظهور اثر الفرح على البشرة ، أى الجلدة من الوجه ﴿ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .

٣١٤ / ٦٬٢٣٦