سورة الروم · الآية ٦٠ من ٦٠

‹ السورة السابقة
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ٦٠
الرسم الإملائيّ

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٠

تفسيرها

[سورة الروم — آية 60]

﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الطبع ، ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لا يطلبون العلم ، ويصرون على خرافات اعتقدوها ، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ، ويوجب تكذيب المحق . ﴿فَاصْبِرْ﴾ على أذاهم ، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾بنصرتهم ، وإظهار دينك على الدين كله ﴿حَقٌّ﴾ لا بد من إنجازه ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ ولا يحملنك على الخفة والقلق ، فإنه لا يستخف إلا الخفيف الذي ليس له في الدين إثبات.﴿ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بتكذيبهم وإيذائهم ، شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٩

[سورة الروم — آية 60]

قال : ﴿ فَاصْبِرْ ﴾ يا محمد ﴿ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ أي : الذي وعدك أنه سينصرك على المشركين ويظهر دينك ﴿ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾ أي : ولا يستفزنك ﴿ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ﴾ يعني المشركين ، أي : لا تتابع المشركين إلى ما يدعونك من ترك دينك ، وهو يعلم أنه لا يتابعهم على شيء من ذلك ، وأنهم لا يستخفونه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٩

[سورة الروم — آية 60]

﴿ فاصْبِر ﴾ عطف انشاء على اخبار ، او اذا علمت حالهم وطبع الله على قلوبهم فاصبر على تكذيبهم ﴿ إنَّ وعْد الله ﴾ لك بالنصر عليهم دنيا واخرى باظهار الدين ﴿ حقٌّ ﴾ لا يتخلف ﴿ ولا يسْتفنَّك ﴾ لا يحملك على الخفة والقلق بالاستعجال ﴿ الذين لا يوقنون ﴾ الذي ضعف ايمانهم ، او المنافقون او لا يؤمنون كما قالوا : ﴿ ان انتم الا مُبْطلون ﴾ واللفظ نهى للذين لا يوقنون ، والمراد نهيه صلى الله عليه وسلم عن ان يؤثر فيه استخفافهم تعبيرا بالسبب عن المسبب ، فان استخفافهم سبب لتأثره به حاشاه ، او من اللازم بالملزوم ، روى البيهقى والحاكم وغيرهما ان رجلا من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) فأجابه من الصلاة ﴿ فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ وذلك ان الصفرية لعنهم الله يقولون : ان الذنب مطلقا او الكبيرة اشراك ، واخطأوا فى ذلك ، ولا يصح ان يجيبهم من الصلاة ، وان صح فنسيان ، وانما اجابهم بآية فى اهل الشرك ، لانه ارد ظاهر الوعظ ، او عموم لفظها او فسرها بمن ضعف ايمانه ، او لان عنده من نسب موحدا الى اشراك مشرك ، لا يسبى ولا يغنم ، كما هو قول فى كتب الفقه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٩