فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ وَلَا یَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِینَ لَا یُوقِنُونَ٦٠
الرسم الإملائيّ
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٠
تفسيرها
﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الطبع ، ﴿يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ لا يطلبون العلم ، ويصرون على خرافات اعتقدوها ، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ، ويوجب تكذيب المحق . ﴿فَاصْبِرْ﴾ على أذاهم ، ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾بنصرتهم ، وإظهار دينك على الدين كله ﴿حَقٌّ﴾ لا بد من إنجازه ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ ولا يحملنك على الخفة والقلق ، فإنه لا يستخف إلا الخفيف الذي ليس له في الدين إثبات.﴿ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بتكذيبهم وإيذائهم ، شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٩
قال : ﴿ فَاصْبِرْ ﴾ يا محمد ﴿ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ أي : الذي وعدك أنه سينصرك على المشركين ويظهر دينك ﴿ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾ أي : ولا يستفزنك ﴿ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ ﴾ يعني المشركين ، أي : لا تتابع المشركين إلى ما يدعونك من ترك دينك ، وهو يعلم أنه لا يتابعهم على شيء من ذلك ، وأنهم لا يستخفونه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٩
﴿ فاصْبِر ﴾ عطف انشاء على اخبار ، او اذا علمت حالهم وطبع الله على قلوبهم فاصبر على تكذيبهم ﴿ إنَّ وعْد الله ﴾ لك بالنصر عليهم دنيا واخرى باظهار الدين ﴿ حقٌّ ﴾ لا يتخلف ﴿ ولا يسْتفنَّك ﴾ لا يحملك على الخفة والقلق بالاستعجال ﴿ الذين لا يوقنون ﴾ الذي ضعف ايمانهم ، او المنافقون او لا يؤمنون كما قالوا : ﴿ ان انتم الا مُبْطلون ﴾ واللفظ نهى للذين لا يوقنون ، والمراد نهيه صلى الله عليه وسلم عن ان يؤثر فيه استخفافهم تعبيرا بالسبب عن المسبب ، فان استخفافهم سبب لتأثره به حاشاه ، او من اللازم بالملزوم ، روى البيهقى والحاكم وغيرهما ان رجلا من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) فأجابه من الصلاة ﴿ فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ وذلك ان الصفرية لعنهم الله يقولون : ان الذنب مطلقا او الكبيرة اشراك ، واخطأوا فى ذلك ، ولا يصح ان يجيبهم من الصلاة ، وان صح فنسيان ، وانما اجابهم بآية فى اهل الشرك ، لانه ارد ظاهر الوعظ ، او عموم لفظها او فسرها بمن ضعف ايمانه ، او لان عنده من نسب موحدا الى اشراك مشرك ، لا يسبى ولا يغنم ، كما هو قول فى كتب الفقه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٩