تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الروم

الجزء الروم · صفحة ٠
[سورة الروم — آية 60]

﴿ فاصْبِر ﴾ عطف انشاء على اخبار ، او اذا علمت حالهم وطبع الله على قلوبهم فاصبر على تكذيبهم ﴿ إنَّ وعْد الله ﴾ لك بالنصر عليهم دنيا واخرى باظهار الدين ﴿ حقٌّ ﴾ لا يتخلف ﴿ ولا يسْتفنَّك ﴾ لا يحملك على الخفة والقلق بالاستعجال ﴿ الذين لا يوقنون ﴾ الذي ضعف ايمانهم ، او المنافقون او لا يؤمنون كما قالوا : ﴿ ان انتم الا مُبْطلون ﴾ واللفظ نهى للذين لا يوقنون ، والمراد نهيه صلى الله عليه وسلم عن ان يؤثر فيه استخفافهم تعبيرا بالسبب عن المسبب ، فان استخفافهم سبب لتأثره به حاشاه ، او من اللازم بالملزوم ، روى البيهقى والحاكم وغيرهما ان رجلا من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) فأجابه من الصلاة ﴿ فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾ وذلك ان الصفرية لعنهم الله يقولون : ان الذنب مطلقا او الكبيرة اشراك ، واخطأوا فى ذلك ، ولا يصح ان يجيبهم من الصلاة ، وان صح فنسيان ، وانما اجابهم بآية فى اهل الشرك ، لانه ارد ظاهر الوعظ ، او عموم لفظها او فسرها بمن ضعف ايمانه ، او لان عنده من نسب موحدا الى اشراك مشرك ، لا يسبى ولا يغنم ، كما هو قول فى كتب الفقه .

٣٬٤٦٩ / ٦٬٢٣٦