تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الروم

الجزء الروم · صفحة ٠
[سورة الروم — آية 7]

قال : ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أي : حين نتاجهم وحين زروعهم وحصادهم وتجارتهم . بعض هذا تفسير الحسن وبعضه تفسير الكلبي .

ذكروا عن موسى بن علي عن أبيه قال : كنت عند عمرو بن العاص بالإِسكندرية إذ قال رجل من القوم : زعم جسطال هذه المدينة أن القمر يخسف به الليلةَ ، فقال رجل : كذب هذا ، يعلمون ما في الأرض فكيف يعلمون ما في السماء؟ فقال عمرو : بلى ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ [ لقمان : 34 ] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون .

ذكروا عن الحسن أنه قال : أضلّ رجل من المسلمين ناقته فذهب في طلبها . فلقى به رجلاً من المشركين فأنشدها إياه فقال : ألست مع هذا الذي يزعم أنه نبي ، أفلا تأتيه فيخبرْك بمكان راحلتك . فمضى الرجل قليلاً فردّ الله عليه راحلته . فجاء إلى النبي عليه السلام فأخبره فقال : فما قلت له؟ فقال الرجل : وما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذّب بالله . قال : أفلا قلت له : إن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وأن الشمس لا تطلع إلا بزيادة أو نقصان .

قوله : ﴿ وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ يعني المشركين . أي : لا يقرون بها؛ إنما هم عنها في غفلة ، كقوله : ﴿ لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ ﴾ أي : غطاء الكفر ﴿ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ سورة ق : 22 ] . أبصر حين لم ينفعه البصر .

٣٬٤١٦ / ٦٬٢٣٦