سورة السجدة
الجزء السجدة · صفحة ٠﴿ ولنُذيقنَّهم ﴾ فى الدنيا ﴿ مِن العَذاب الأدنى ﴾ كقحط سبع سنين ، حتى اكلوا العظام والجيف والكلاب والجلود ، وقتل بدر فى الذين على عهده صلى الله عليه وسلم والامراض ومصائب الدنيا لهم ، ولمن بعد الى يوم اليامة لا عذاب القبر ، كما زعم بعض لقوله تعالى : ( لعلهَّم يرجعُون ) فان الميت لا يرجع الى الدنيا فيرجع الى الايمان ، اذا قلنا بقتل بدر ، فالمقتول ايضا لا يرجع ، ولكن لعل باقيهم يرجع ، وان المراد لعلهم يرجعون بالندم ، شملت القتلى واصحاب القبر .
وعن عبادة بن الصامت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « المصائب والاسقام » فقلت : فما هى لنا؟ فقال : ( زكاة الطهور ) وعن ابن عباس الحدود ، وعن ابن مسعود : « قتل بدر وسنو القحط » وعن ابى بن كعب : مصائب الدنيا ، والروم والبطشة والدخان ، فذلك عنهم تمثيل ﴿ دون العَذاب الأكبر ﴾ هو عذاب الاخرة ، مبدؤه عذاب القبر ، بل عذاب الموت ، لان الموت للكافر قبض وعذاب ، وللمؤمن قبض يتألم به ، وقيل : العذاب الاكبر عذاب يوم القيامة ، وقيل : القتل والسبى والاسر والادنى ما دونهن ، وقيل : الاكبر الدابة والدجال ، وقيل : خروج المهدى بالسيف ، فكلا العذابين فى الدنيا على هذه الاقوال الثلاثة ، ولم يقل الابعد فى مقابلة الادنى ، ولا قال الاصغر فى مقابلة الاكبر للتهديد ، فانه يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر ، لا بالبعد والادنى يتضمن الاصغر ، لانه ينقضى بموت المعذب ، والاكبر يتضمن الابعد لانه فى الاخرة ينقطع ﴿ لعلَّهم يرجعُون ﴾ ان لم يموتوا ، ويرجع من حيى او لعلهم يريدون الرجوع ، فتشمل الاموات ، والرجوع تارة الرجوع الى الامان ، وتارة الرجوع الى الدنيا ، ولعل للترجية او للتعليل .