تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 32]

﴿ يا نساء النَّبى لستُنَّ كأحَدٍ من النِّساء ﴾ ليست احداكن كشخص من الناسء غيركن من اهل زمانكن او بعده ، لا تساوى امراة من غيركن امراة منكن ، لشرف الزوجية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمومة المؤمنين ، والتقدير : ليست احداكن كما قال كأحد ، وإنما لم يؤنث لان المراد كشخص احد بتنوين شخص ، ونعته بأحد او أحد بمعنى جماعة فيقدر مضاف ، اى من جماعات النساء ، فالمعنى ليست جماعتكن كجماعة من جماعات النساء ، كما استعمل للمتعدد فى قوله تعالى : ﴿ لا نفرق بين أحد ﴾ اذا لم تقدر بين احد واحد ، ولا يعترض على الوجهين بفاطمة ، فإن كل واحدة من نسائه صلى الله عليه وسلم افضل منها فى جهة ، وفاطمة افضل فى اخرى ، فان كل واحدة افضل من جهة الزوجية والامومة ، وفاطمة افضل من جهة انها بضعة من النبى صلى الله عليه وسلم .

وذكر الرضى ان همزة احد عن واو فى كل موضع ، وقال الفارسى ان المستعمل فى النفى العام همزته اصل مختص بالعاقل ، وإن غيره عن واو .

﴿ إن اتَّقيتُنَّ ﴾ حذرتن مخالفة حكم الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم ، والاتقاء موجود منهن فالمراد بالشرط المبالغة فى التحضيض كأن الحاصل غير موجود ، او يقدر ان دمتن ، او ينزل وجوده كالعدم تيزيلا لميلهن الى الدنيا فى سؤالهن له صلى الله عليه وسلم التوسعة كالملوك ، منزلة الخروج من التقوى ، لعظم شأنهن ، سواء فى هذه الاوجه جعلناه قيدا لليسية المغنية عن جوابه ، كما هو الظاهر ، ولا تخضعن تفريعا ، ام جعلنا جوابه فى قوله : ﴿ فلا تَخْضعَن ﴾ للاجانب من الرجال ﴿ بالقًول ﴾ لا تلن به ، بل غلظنه حفظا لحرمته ، وذلك من محاسن النساء ، وهكذا السنة الى الآن ﴿ فَيَطمَع ﴾ فيكن ﴿ الَّذى فى قلبه مَرضٌ ﴾ حب الزنى ﴿ وقُلن قولاً مَعْروفاً ﴾ فى الشرع لبعده عن الربية والاطماع ، وعن تمريض القلوب بالمبالغة فى التغليظ .

وقال الضحاك : قولا عنيفا فيكون تفسيرا للنهى عن الخضوع بالقول ، ولكن كيف يكون العنف معروفا فى الشرع ، ولم يتقدم قبل ما هنا انه معروف ، والتفسير بقول اذن لكن فيه هكذا على الاطلاق ، او بذكر الله ، وما يحتاج اليه من الكلام خروج عن المقام ، بقى ما اذا لم تلن المرأة ، ولم تغلظ الجواب ، ان نفس الرجل مائلة الى المرأة ، فاذا لم تغلظ عدة ليناً ، فهى تعتاد الغلظة لكل رجل ، لئلا توافق من فى قلبه مرض ، او من ليس فى قلبه ، فإنها تخاف ان يجلب اللين المرض اليه ، ولا بأس ان تلين لمن لا اشتهاء له .

٣٬٥٦٥ / ٦٬٢٣٦