[سورة الأحزاب — آية 45]
﴿ يا أيُّها النبى إنَّا أرْسلناك شاهداً ﴾ على من بعثت اليهم ، عاصرتهم بتصديقهم وتكذيبهم واعمالهم وأقوالهم ، والحال مقدرة ، سواء فسرت بتحملها لان تحملها بعد الارسال او بأدائها يوم القيامة ، وقيل : يعلمه الله بأسماء من بعده ، وتصديقهم وتكذيبهم وأفعالهم ، وبأحوال الصحابة بعد موته ، وقيل : تعرض عليه فى قبره ، وقيل : شاهد بتبليغ الرسل ، وتصديق أممهم وتكذيبها ، والصحيح انه يشهد على من شاهده ، وبعض من اخبره الله عز وجل عنه ، ولا عموم له ، ولا سيما ما بعد موته .
قال صلى الله عليه وسلم : « ليردنَّ علىَّ ناسٌ من أصحابى الحوض حتى اذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دونى فأقول : يا رب أصحابى اصحابى فيقال : انك لا تدرى ما احدثوا بعدك » رواه ابو بكر وانس وحذيفة ، وسمرة وابو الدرداء ، ويجمع بانه تعرض عليه أعمال امته لا بأعيان الطائعين والعاصين ﴿ ومُبشراً ﴾ للطائعين بالجنة ﴿ ونَذيراً ﴾ للعاصين بالنار ، ولا مبالغة فى نذيرا لانه نائب عن منذر ، ولا مبالغة فى منذر ، كما يؤتى للرباعى بالزيادة فصاعدا بمصدر الثلاثى ، وقدم مبشراً لفضل التبشير واهله ، وللفاصلة ، ولان الطاعة والتبشير عليها هما الاصل ، وهو صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، ومن عصى فخارج عن الاصل .