تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة فاطر

الجزء فاطر · صفحة ٠
[سورة فاطر — آية 27]

﴿ ثمَّ أخذتُ الَّذين كَفَروا ﴾ أهلكتهم بالحجارة أو الصاعقة ، أو بالصيحة أو الخسف ، أو الاغراق وغير ذلك ، ولم يقل : ثم أخذتهم ، لصريح بموجب الأخذ ﴿ فكيْفَ كان نكير ﴾ تهويل لذلك الأخذ .

﴿ ألم تَرَ ﴾ ألم تعلم يا من يصلح للعلم ، أو ألم تر بعينك أثر الانزال كما قال : ﴿ أن الله أنزل من السَّماء ماء ﴾ إلخ مناسب للنكير فى العظم ، كيف يعصى من عظم أخذه ونكيره ، وقدر على إنزال الماء ، واخراج الثمرات به ، ومن خلقه الجبال والناس ، والدواب والأنعام المختلفة على ما لا يدرك بالبصر ، تكون الرؤية مسلطة على الأثر ، وفى سورة أخرى : ﴿ فتصبح الأرض مخضرة ﴾ بقاء التراخى كثم مجازا أو مجرد الترتيب والسببية ، والمعنى فتصير وليس المراد ضد الامساء ، وورد مشاهدة نبات الأرض صبحا بماء ليلة أو أمسه فى الحجاز ، والآية أيضا مناسة فى الاختلاف لاختلاف الناس ايمانا وكفرا ، واختلاف تلك المثل ، ومقررة للوحدانية بأدلة سماوية وأرضية ، ومقررة للآيات المعجزات المذكورة ، فكذا فى قوله عز وجل :

﴿ فأخْرجنا به ثمراتٍ مُخْتلفاً أْوانُها ﴾ الفاء للتراخى مجازا ، أو لمجرد الترتيب والسببية ، واختلاف ألوانها اختلافها بالصفرة والحمرة ، والسواد والخضرة وغيرها ، كما هو الظاهر المروى عن ابن عباس المناسب لقوله عز وجل : ﴿ ومِن الجبال ﴾ بخلقه عز وجل : ﴿ جُدَدٌ بيضٌ وحُمْر ﴾ وقوله : ﴿ وغرابيب سود ﴾ أو ألوانها أنواعها ، تقول : لفلان ألوان من العلم أو الطعام أو الكلام ، أى أنواع من ذلك ، وكل نوع من الثمرات مختلف فى أفراد أو مختلف مع النوع الآخر طعما ورائحة ولذة وهيئة كما قال : ﴿ مختلف ألوانها ﴾ أى أنواعها بالشدة والضعف ، والقصر والطول ، ولا بأس بادراج نحو الصفرة والحمرة والخضرة ونحوها مع الأنواع فى الموضعين ، لأن الصفرة نوع ، والحمرة نوع ، والكدرة نوع وهكذا ، العطف عطف قصة على أخرى ، وفيه ارتبط بحسب المعنى ، وهو أنه خلق جبالا بيضا وحمرا وسودا ، كما أخرج ثمارا مختلفة الألوان ، وجدد جدة كغرفة وغرف ، وهى الطريقة المخالفة لما يليها لونا من جده بمعنى قطعه .

وفى ذلك مبالغة ، إذ جعل الجبل نفس الجدد حضا على التفكر فى شأنها ، أو يقدر منعوت ونعت ، أى جبال ذوات جدد ، أو جبال ذات جدد أو اعتبر التبعيض فى نفس الجبل جدد ، ومختلف نعت لجبال المقدر إذا قدرناه ، أو نعت لحمر باعتبار منعوته ، وقدر مثله لبيض أو نعت جدد وألوان فاعل مختلف .

﴿ وغَرابيِبُ ﴾ عطف على حمر ، أو على بيض باعتبار منعوته ، فالغرابيب جدد أو على جدد ، فالغرابيب غير جدد ، بل نفس الجبال ، السود ، والمفرد غربيب وهو الجبل الشديد السواد ، يقال : أسود حالك ، وأسود غربيب ، وأبيض يقق ، وأصفر فاقع ، وأحمر قانىء ، ولا يلزم أن يكون غربيب نعتا لأسود ، بل يجوز استعماله غير نعت مثل هذا الجبل غربيب ، ولا أن يكون للجبل بل يستعمل للجبل وغيره ، ففى الحديث : « إن الله يبغض الشيخ الغربيب » أى الذى يخضب بالسواد ، أو لا يهتم بأمر الدين والآخرة ، فلم تشب لحيته لتفسحه فى دنيا التى قل تكدرها : وقال شاعر :

العين طامحة واليد شامخة … والرجل لائحة والوجل غربيب

﴿ سُودٌ ﴾ نعت توكيد للخاص بالعام قيل : أو بدل أو بيان .

٣٬٦٨٧ / ٦٬٢٣٦