سورة يس · الآية ٥٢ من ٨٣

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ یَٰوَیۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ٥٢
الرسم الإملائيّ

قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٣

تفسيرها

[سورة يس — آية 52]

}وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51)﴿ يسـرعون. ﴾قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)﴿ أي: ما وعد الرحمن حق. ﴾إِنْ كَانَتْ﴿ ما كانت الغفلة ﴾إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴿ هي النفخة الأخيرة، ﴾فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53){ لمجرد تلك الصيحة؛ وفي ذلك تهوين أمر البعث ] والحشر[ في قدرة الله، واستغناؤهما عن الأسباب التي ينوطان فيما يشاهدونه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٧

[سورة يس — آية 52]

﴿ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ﴾ [ قال بعضهم : تكلّم بأول هذه الآية أهل الضلالة وبآخرها أهل الإِيمان . قال أهل الضلالة : ﴿ يَاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ﴾ ] . قال المؤمنون : ﴿ هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾ . ذكروا عن الحسن عن أبي بن كعب مثل ذلك .

ذكروا عن زيد بن أسلم قال : قال الكافر : ﴿ مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ﴾ . قالت الملائكة : ﴿ هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾ . وقال بعضهم يقول : هم الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد .

قولهم : ﴿ مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ﴾ هو ما بين النفختين لا يعذّبون في قبورهم ما بين النفختين . ويقال : إنها أربعون سنة؛ فلذلك قالوا : ﴿ يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ﴾ . وذلك أنه إذا نفخ في الصور النفخة الأولى قيل له : اخمد ، فيخمد إلى النفخة الآخرة .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بين النفختين أربعون الأولى يميت الله بها كل شيء ، والآخرة يحيي الله بها كل ميت . » وبلغنا عن عكرمة قال : النفخة الأولى من الدنيا ، والنفخة الثانية من الآخرة . وقال الحسن : القيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٧

[سورة يس — آية 52]

﴿ قالُوا ﴾ حين الخروج من القبور ﴿ يا ويْلنا ﴾ يا هلاكنا أحضر فهذا أوانك ، قالوه جزعا ، أو يا قومنا انظروا ويلنا ﴿ مَنْ بَعَثنا مِنْ مَرْقَدنا ﴾ مصدر ميمى ، أى من رقودنا ، أو اسم مكان ميمى ، أى من موضع رقودنا وهو القبر كما مر آنفا أن لهم رقُودا ، فلعل من مات قبل النفخة يترك عنه العذاب بعدها ، ومن مات بها عذب حتى لا يبقى إلا قليل للبعث أصابهم طعم النوم ، وقيل : لا ينقطع العذاب فى البرزخ « ولكن اذا بعثوا شبهوه بالنوم بالنسبة الى هول البعث ، وما يستشعرون من النار قبل حضورها اذ شاهدوا البعث الموعود ، أو مرقد استعارة للقبر بدون اعتبار عذاب ولا نوم فيه ، والاضافة للجنس ، فكأنه قيل من مراقدنا .

﴿ هذا ما وَعَد الرَّحْمن ﴾ ما وعده الرحمن من البعث ﴿ وصَدق المرسَلون ﴾ عطف على الصلة ورابطة محذوف ، أى وصدق فيه بناء على جواز حذف الرابط المجرور بالحرف بلا شرط ، أو يقدر صدقه بالتخفيف ، تقول صدقنى زيد بالتتخفيف اذا أخبرك بصدقه ، ويشبه اللعب جعل ما مصدرية ، وتأويل المصدر بالموعود ، لأن هذا الموعود هو نفس ما الموصولة الاسمية فأبقها هى ، وكذا تأويل الصدق بالمصدوق يكفى عنه عطفه على صلة الموصول الاسمى ، وذلك من كلام المشركين المبعوثين ، اعترفوا بوعد الرحمن ، وصدق المرسلين ، إذ شاهدوا البعث قالواه لأنفسهم ، أو قاله بعض لبعض ، أو من كلام الله تعالى ، قيل : أو الملائكة أو المؤمنين ، وهو جواب لقولهم : ﴿ من بعثنا من مرقدنا ﴾ فمقتضى الظاهر فى جواب من بعثنا أن يقال الذى بعثكم الرحمن ، أو الله ، أو الرحمن بعثكم ، وعدل عن ذلك الى ما فى الآية تذكيرا لكفرهم بقوله : ﴿ وصدق المرسلون ﴾ اذا كان ذلك من غيرهم ، وتفريعا عليه ، وتذكيرا له ندما إن كان من كلامهم .

أو هو جواب عن غيرها سألوا عنه ، لأن غيره أحق بالسؤال ، ويسمى الأسلوب الحكيم ، وإذا كان من كلامهم فلفظ الرحمن للطمع فى الرحمة ، وعلى أنه من كلام المؤمنين ، فلأن الرحمة غمرتهم ، وأجيز أن يكون هذا نعتا لمرقدنا ، وما مبتدأ خبره محذوف أى ما وعد الرحمن حق ، والأنسب بقوله : ﴿ صدق ﴾ الخ أن يكون فاعلا لمحذوف ، أى حق ما وعدا الخ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٥٧