لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أُنذِرَ ءَابَاۤؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ٦
الرسم الإملائيّ
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ
الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٤٠
تفسيرها
}يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4)﴿لمن الذين أورسلو على صراط مستقيم، وهو: التوحيد والاستقامة في الأمور؛ وفائدته: وصف الشرع بالاستقامة في الامور؛ وفائدته: وصف الشرع بالاستقامة صريحاً. ﴾تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ﴿ أي: مثل ما انذر آباهم، ﴾فَهُمْ غَافِلُونَ (6)﴿ عن الإنذار والإيمان بالرسل. ﴾لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7){ لأنهم ممن علم أنهم لا يؤمنون.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١١
قوله : ﴿ لِتُنذِرَ قَوْماً ﴾ يعني قريشاً ﴿ مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ ﴾ قال بعضهم : لتنذر قوماً لم ينذر آباؤهم . وقال جماعة من أهل العلم : أي : بالذي أنذر آباؤهم . فمن قال : لم ينذر آباؤهم فهو يعني مثل قوله : ﴿ مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّنْ قَبْلِكَ ﴾ [ السجدة : 3 ] يعني قريشاً . ومن قال : مثل الذي أنذر آباؤهم فهو يأخذها من هذه الآية : ﴿ أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَهُمُ الأَوَّلِينَ ﴾ [ المؤمنون : 68 ] يعني من كان قبل قريش . قال : ﴿ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴾ أي : عما جاءهم به النبي عليه السلام ، أي : في غفلة من البعث .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١١
﴿ لتُنْذر قَوماً ﴾ متعلق بتنزيل ، أو بمحذوف ، أى نزلناه لتنذر ، أو أرسلناك لتنذر ﴿ ما ﴾ نافية كقوله تعالى : ﴿ لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وما أرسلنا اليهم قبلك من نذير ﴾ ﴿ أنْذَر آباؤهمْ ﴾ نعت لقوما ، والمراد ما أنذر آباؤهم الأدنون ، فهم فى غاية من الاحتياج الى الإنذار ، وأما آباؤيهم الأبعدون فقد أنذرهم أبوهم اسماعيل ، فتطاوعل الأمد حتى نسيت شريعته ، ويقال : لم تنقطع النذارة إلا أنها قل صاحبها ، واستضعف ، وكان لا يؤخذ به ، ولم تصل قريش ففى كل زمان مثل قس بن ساعدة ، وزيد عمر ، وأو المراد ما باشروا إنذار نبى ، ولو باشروا انذار مصل قس ، وانذار أهل الكتاب .
والإنذار : الاعلام بأمر الوحى الذى يترتب عليه العذاب ، إذا لم يؤخذ به ، أو نفس الوعيد عدم الايمان ، كقوله تعالى : ﴿ إنا أنذرناكم عذابا قريبا ﴾ والأولى أولى لا عقاب قيل الوحى والارسال ، ويجوز أن تكون ما نكرة موصوفة أو اسما موصولا مفعولا مطلقا ، أى انذارا أنذره آباؤهم الأقدمون ببناء أنذره للمفعول ، أو الانذار الذى أنذره آباؤهم الأقدمون ببناء أنذره للمفعول ، والهاء المقدرة فى الموضعين رابطة للصفة أو الصلة ، أو مصدرية أى لتنذر قوما إنذار آبائهم ، أى مثل إنذار آبائهم .
﴿ فهم غافلون ﴾ عن دين الله تعالى بسبب أنه لم ينذر آباءهم ، والضمير للقوم ، ولو أنذر آباؤهم لا تصل الإنذار ، فلا يغفلون إلا عمدا ، وهذا أولى من رد الضمير إلى القوم ، وآبائهم ، ومن رده الى الآباء أى لم ينذر آباؤهم ، فهم أحوج الى الانذار ، ويجوز تعليق الجملة بتنذر ، فتكون الفاء للتعليل أى لتنذرهم ، لأنهم غافلون ، وكذا إن علقت بمرسلين أو بأنزلناه المحذوف المعلق لتنذر أو نحوه ، وإذا جعلنا ما اسما أو حرف مصدر فالغفلة عما أنذر به آباؤهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١١