تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يس

الجزء يس · صفحة ٠
[سورة يس — آية 71]

﴿ أو لَم يَروا ﴾ إذا لم نجعل المهزة مما بعد العاطف قدرنا ألم يتفكروا أو ألم يلاحظوا ، أو ألم يعلموا يقينا ولم يروا ﴿ أنَّا خَلقْنا لَهُم ﴾ اللام للنفع والتمليك ، أو للتعليل والأول أولى ﴿ ممَّا عَملتْ أيْدينا ﴾ أحدثناه بلا توسط مخلوق فيه ، وهو غير قليل كخلق الأرضين والعرش والكرسى ، والسموات والملائكة ، شبه الاحداث وكونه بالقدرة بصنع الصانع ، وكونه صنعه باليد ففيه استعارة تمثيلية ، أو كنى عن الإيجاد بعمل الأيدى فى شأن المخلوق كالانسان ، ثم استعير عمل الأيدى الاستعارة التمثيلية .

وقل العمل الاحداث وهو حقيقة ، والأيدى القدرة مجازا وعليه فالجمع تعظيم لذلك الصنع المعجيب ، كما أن ضمير أيدينا للتعظيم ، ولا قرينة قالية ، ولا حالية ، ولا عهدية ، على إرادة الملائكة بالأيدى ، على أن العمل بالواسطة كنفخهم الأرواح فى الأبدان ، فضلا عن أن يستعار الأيدى لهم ، وأبعد منه استعارة الأيدى الأسماء الله تعالى عملا بالواسطة لكل منها أثر اسم ، ولا يوجد الأيدى بمعنى الملائكة ، أو بمعنى الأسماء فى القرآن ولا فى الحديث ، ولا فى كلام ، واليد بمعنى القدرة أو المتكلم مثلا صحيح معنى ولغة وشرعا فيجب التفسير بذلك ، فمن تركه وجعل ذلك من التشابه كفرار من الضوء الى الظلمة ، ومن اعلم الى الجهالة ، وسواء فى ذلك الافرد : كيد الله فوق أيديهم ، والتثنية : كخلقت بيدى ، والجمع كالآية .

﴿ أنعاماً ﴾ ثمانية خصها بالذكر لكثرة منافعها ، قيل وبدائع فطرتها ، وفيه أن كل حيوان بديع الفطرة ، وكذا غيره نعم ، قال الله عز وجل : ﴿ أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت ﴾ وقع عظم الأنعام شأنا ، أخرها بطريق الاهتمام بلهم وبما عملت ، وللتشويق الى ذكر ما عملت أيدينا ، وليتصل ذكرها بذكر ملكها وتذليلها ، والركوب عليها والأكل منها والانتفاع بها والشرب منها ﴿ فَهُم لَها مالكون ﴾ عطف على خلقنا لهم إلخ ، والفاء لمجرد التفريع ولا خفاء فيه ، إذ لو لم يخلقها لم يملكوها ، ولا يحتاج الى تقدير ، وملكاها لهم فهم لها الخ ، لأن هذا التقدير يغنى عنه قوله عز وجل : ﴿ أنا خلقنا لهم ﴾ وقيل : مالكون قادرون ، والإعراب واحد ، يقال : ملكت العجين إذا استعمل فيه قدرته ، وأما قوله :

أصبحت لا أحمل السلاح ولا … أملك رأس البعيران نفرا

فيحتمل أن المعنى ظاهره لأنه إن نفر فكأنه غير مالك له ، ولو أمسكه لكان فى قبضته ، وأن المعنى لا أستطيعه ، والاستطاعة هنا كالقدرة ، ولام لها للتقوية ، وقد اختلفت فى تعليقها ، وقدم للفاصلة ، وبطريق الاهتمام .

٣٬٧٧٦ / ٦٬٢٣٦