سورة يس
الجزء يس · صفحة ٠﴿ أو لم يَرَ الإنسانُ أنَّا خلقناه من نُطْفةٍ ﴾ عطف على أو لم يَروا ، أو استئناف ، والاستفهام تعجيب وإنكار ، والتقدير ألم يتفكر الانسان ولم يعلم أنا خلقناه من نطفة ولما حذف المقر أظهر الانسان ، ويجوز التكرير للتهوين هكذا ، ألم ينفتكر الانسا ، ولم يعلم الانسان ، أنا خلقناه ، فان المذموم كلما ذكر اسمه ازاداد ذما بذكره ، وأكد الانكار والتعجب بقوله : ﴿ فاذا هو خَصيمٌ ﴾ مبالغ فى الجدال بالباطل ، والصحيح أن المراد متكلم مفصح بالكلام بعد ما كان ماء مهينا ﴿ مُبينٌ ﴾ ظاهر أن ذلك منه جدال بالباطل ، جاهر به لا يخفى ولا يكنى ، والمراد بالإنسان جنس اكافر ، ولو نزلت الى آخر اسورة فى العاصى بن وائل ، جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم ففته بيده فقال : يا محمد أيحيى الله تعالى هذا بعد ما أرم؟ قال : « نعم يبعث الله هذا ويميتك ثم يجيبك ثم يدخلك نار جهنم » وقيل : قائل ذلك أبى بن خلف الذى قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بحربة ، كما وعده أنه سيقتله ، وما أصابت منه كثيرا فقالوا : لا بأس ، فقال قد وعدنى بالقتل : لو تَفَل علىَّ لقتلنى ، واختاره بعض وهو رواية عن ابن عباس وعنه أبو جهل ، وعنه عبد الله بن أبى .
وفيه أن مشركى المدينة يلاينون بالتوحيد ، وينافقون بالشرك ، ولا يجاهرون به عناداً وخصاماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيضا السورة والآية مكية ، لكن لا مانع من أن ابن عباس عقل القصة مع صغر سنة ، والظاهر أنهم كلهم قالوا ، فنزلت فيهم ، أو قاله بعضهم فنزلت فيه ولم يرتدع الآخرون فقالوه بعده .