سورة يس · الآية ٨ من ٨٣

‹ السورة السابقة
إِنَّا جَعَلۡنَا فِیۤ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلࣰا فَهِیَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ٨
الرسم الإملائيّ

إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ

الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٤٠

تفسيرها

[سورة يس — آية 8]

}إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴿تقرير لتصميمهم على الكفر، والطبع على قلوبهم بحيث لا تغني الآيات والنذر، بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم. ﴾فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴿ أي: فالأغلال، وأصله: إلى أذقانهم، فلا تخيلهم يطأطئون رؤوسهم غاضون أبصارهم، في أنهم لا يلتفتون لفت الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، ولا يطأطئون رؤوسهم له، ﴾فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9){ بمن أحاط بهم سدان، فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة، ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٣

[سورة يس — آية 8]

قوله : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ﴾ أي : فهم فيما تدعوهم إليه من الهدى بمنزلة الذي في عنقه الغل ، فهو لا يستطيع أن يبسط يده ، أي : أنهم لا يقبلون الهدى ، والمقمح ، فيما ذكروا عن عبد الله بن مسعودا الذي غُلَّت يده إلى عنقه . وقال بعضهم : الأذقان : الوجوه ، أي : غلّت يده فهي عند وجهه . وتفسير الحسن : المقمح : الطامح ببصره الذي لا يبصر موطئ قدمه ، أي : حيث يطأ؛ أي : لا يبصر الهدى . وقال مجاهد : رافعو رؤوسهم وأيديهم موضوعة على أفواههم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٣

[سورة يس — آية 8]

﴿ إنَّا جَعَلنا فى أعْناقهم ﴾ جمع عنق بضم العين والنون ، أو بضمها وإسكان النون ، أو بضمها وفتح النون ، جمع قلة للكثرة لا جمع عنيق ﴿ أغلالا ﴾ عظيمة هائلة جمع غل بالضم للقلة أريد به الكثرة ، وهو ما تجمع به اليد أو اليدان الى العنق تضييقا وتعذيبا ، ولذلك يسمى جامعة ، وقد يطلق الغل على ما يربط به اليدان وحدهما ، أو اليد واحدها ، أو العنق وحدها ، أو غير ذلك من الأعضاء ، أو متعدد ، وصح المعنى بلا تأويل بالقلب ، بأن الأصل أعناقهم فى أغلال ، لأن المعنى فى أعناقهم مع اليدين ، أو اليد للتعذيب .

﴿ فَهِى ﴾ أى الأغلال ، والفاء للتقريع أى أغلالا عظيمة حتى أنها بلغت الأذقان ، لأأو لمجرد التعقيب ، على أن التنوين والتنكير فى أغلال ليس للتعظيم ﴿ الى الأذقان ﴾ المعهودة ، إذ لا بد لهم من الأذقان ، أو أل نائب عن المضاف اليه ، أى الى أذقانهم متعلق بمحذوف جوازا ، لأنه كون خاص ، أى منتهية الى الأذقان ، ولم ينتقل اليه ضمير منتهية ، لأنه ينتقل من الكون العام ، والجمع للقلة مراد به الكثرة ، والمفرد ذقن بفتح الذال والقاف وهو مجتمع أسف اللحيين ﴿ فَهُم ﴾ بسبب انتهائها الى الأذقان بتضييق ﴿ مُقْمَحون ﴾ مرفوعة وجوههم الى فوق بربط عمود تحت اللحيين ، وليس غض البصر شرطا فيه ، وقيل هى عائد الى الأيدى المعلومة من ذكر الأعناق والأغلال معا كما دل ذكر الخير على الشر فى قوله :

وما أدرى إذا يممت أرضاً … أريد الخير أيهما يلينى

أى أى واحد من الخير والشر ، وصرخ بهما فى عقبة فى قوله :

الخير الذى أنا ابتغيه … أم الشر الذى لا يأتينى

فإقماح وجوههم للتضييق على الأذقان بالأيدى ، والفاء سببية ، وذلك كله ظاهر إلا أن فيه إلغاء الظاهر ، وإرجاع الضمير الى غير الظاهر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٣