تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة يس

الجزء يس · صفحة ٠
[سورة يس — آية 8]

﴿ إنَّا جَعَلنا فى أعْناقهم ﴾ جمع عنق بضم العين والنون ، أو بضمها وإسكان النون ، أو بضمها وفتح النون ، جمع قلة للكثرة لا جمع عنيق ﴿ أغلالا ﴾ عظيمة هائلة جمع غل بالضم للقلة أريد به الكثرة ، وهو ما تجمع به اليد أو اليدان الى العنق تضييقا وتعذيبا ، ولذلك يسمى جامعة ، وقد يطلق الغل على ما يربط به اليدان وحدهما ، أو اليد واحدها ، أو العنق وحدها ، أو غير ذلك من الأعضاء ، أو متعدد ، وصح المعنى بلا تأويل بالقلب ، بأن الأصل أعناقهم فى أغلال ، لأن المعنى فى أعناقهم مع اليدين ، أو اليد للتعذيب .

﴿ فَهِى ﴾ أى الأغلال ، والفاء للتقريع أى أغلالا عظيمة حتى أنها بلغت الأذقان ، لأأو لمجرد التعقيب ، على أن التنوين والتنكير فى أغلال ليس للتعظيم ﴿ الى الأذقان ﴾ المعهودة ، إذ لا بد لهم من الأذقان ، أو أل نائب عن المضاف اليه ، أى الى أذقانهم متعلق بمحذوف جوازا ، لأنه كون خاص ، أى منتهية الى الأذقان ، ولم ينتقل اليه ضمير منتهية ، لأنه ينتقل من الكون العام ، والجمع للقلة مراد به الكثرة ، والمفرد ذقن بفتح الذال والقاف وهو مجتمع أسف اللحيين ﴿ فَهُم ﴾ بسبب انتهائها الى الأذقان بتضييق ﴿ مُقْمَحون ﴾ مرفوعة وجوههم الى فوق بربط عمود تحت اللحيين ، وليس غض البصر شرطا فيه ، وقيل هى عائد الى الأيدى المعلومة من ذكر الأعناق والأغلال معا كما دل ذكر الخير على الشر فى قوله :

وما أدرى إذا يممت أرضاً … أريد الخير أيهما يلينى

أى أى واحد من الخير والشر ، وصرخ بهما فى عقبة فى قوله :

الخير الذى أنا ابتغيه … أم الشر الذى لا يأتينى

فإقماح وجوههم للتضييق على الأذقان بالأيدى ، والفاء سببية ، وذلك كله ظاهر إلا أن فيه إلغاء الظاهر ، وإرجاع الضمير الى غير الظاهر .

٣٬٧١٣ / ٦٬٢٣٦