تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 23]

﴿ إنَّ هذا ﴾ أى المتخيل بصورة الرجل ، وهو ملك نائب عن صاحب الحق المدعى ﴿ أخى ﴾ فى الدين أو فى الصداقة والألفة ، أو فى العشرة ، أو فى النسب ، يريد التمثيل لا الحقيقة ولا الكذب ، واختارا ما يناسب ، لأن صاحب الحق على داود قريب لداود فى النسب أو العشرة ، أو الألفة أو الصداقة ، وزعم بعض أن الخصمين رجلان من بنى اسرائيل أخوان لأم وأبا ، والخصام بينهما حقيقة لا تمثيل ، والنعاج من الغنم حقيقة ، ظلم أحدهما الآخر فيها ، وقع بها ، تذكر داود وهو خلاف المشهور ، وأخى بدل ، والخبر الجملة بعده ، أو بعده ، أو هو الخبر ، والجملة خبر ثان ، أو حال من أخى تظهر الفائدة بها ﴿ له تِسْعٌ وتِسْعُون نَعْجةً ﴾ أنثى بقر الوحش ، أو الظان أو المرأة ، وهى المراد فى قصة داود ، وأنثى ظان مثلا تمثيل ، والامرأة أولى .

﴿ ولى نَعْجةٌ واحِدةٌ فقال أكْقلْنيها ﴾ اجعلنى كفيلا لها أى قائما بها ، وهو كناية عن التمليك ، أى ملكنيها ، أو اجعلها كفلى أى نصيبى ﴿ وعزَّنى ﴾ غلبنى كقولهم من عزَّ بزَّ أى من غلب غيره سلبه من بزه أى من كسوته ﴿ فى الخِطَاب ﴾ فى الكلام بما لا أطيقه من الحجج ، وفصاحته ، وقيل فى خطابه الامرأة للتزوج فتزوجت به دونى ، مع أن له تسعا وتسعين امرأة غيرها على تأويل أكفلنيها باتركها لى أتزوجها من وليها ، وهو بعيد مخالف لظاهر اللفظ ، ولو كان أنسب بقصة داود .

٣٬٩٩٣ / ٦٬٢٣٦