سورة ص · الآية ٤٣ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَٰبِ٤٣
الرسم الإملائيّ

وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٢ صفحة ٤٥٦

تفسيرها

[سورة ص — آية 43]

}وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ﴿ بتعب ﴾ وَعَذَابٍ (41) ﴿ ألم؛ أضاف ذلك إلى الشيطـان لأنه (لعله) بسبب طـاعته له، كما قال: ﴾وَمَا أصابَكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم }{ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) ﴿وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر، والالتجاء إلى الله فيما يحيق بهم . ﴾ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ﴿ الضغث: الحزمة الصـغيرة من الحشيش ونـحوه؛ ﴾فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ﴿ فيما أصابه، وفيما تعبد به، ﴾نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠١٣

[سورة ص — آية 43]

قوله : ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوِْلِي الأَلْبَابِ ﴾ وهم المؤمنون .

قوله : ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ ﴾ .

قال الحسن : إِن امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر ، ودعت ايوب إلى مقاربته . وقال بعضهم : في قول الشيطان لأيوب : اذبح لي سخلة فوعدته أن تكلم أيوب في ذلك فأعلمته . فحلف أيوب بالله لئن عافاه الله أن يجلدها مائة جلدة ، ولم تكن له نية بأي شيء يجلدها . فمكث في ذلك البلاء حتى عافاه الله ، وأذن له في الدعاء ، وتمت عليه النعمة من الله والأجر .

فأتاه الوحي من الله وهو مطروح تختلف الروح في أضلاعه وجسده . قال الحسن : وكانت امرأته مسلمة قد أحسنت القيام عليه ، وكانت لها عند الله منزلة . فأوحى الله إليه أن يأخذ بيده ضغثاً ، مائة من الأسل . والضغث أن يأخذ قُبضة ، قال بعضهم : من السنبل ، وكانت مائة سنبلة . وقال بعضهم : من الأسل . [ والأسل : السّمّار ] ، فيضربها به ضربة واحدة ففعل .

قال الله : ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ أي : إنه مسبّح .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠١٣

[سورة ص — آية 43]

﴿ ووهبنا ﴾ أحيينا ﴿ له أهْله ﴾ من مات منهم فى مرضه ، وعند مرضه ، وقيل : ومن مات قبل ذلك ، وشفى المرض منهم ، ومال بعض المحققين الى أن المعنى أرغد له الذرية ممن لم يمت منهم ، بأن تناسلوا فمنى الهبة اطلاقهم من مرضهم فيه فيتناسلوا ﴿ ومِثْلهُم مَعَهم ﴾ فى الدنيا ، وليس المراد فى الآخرة كما قيل ﴿ رحْمَة ﴾ لأجل رحمة ﴿ منَّا ﴾ عظيمة ﴿ وذِكْرى ﴾ تذكيراً ﴿ لأولى الألْباب ﴾ ليصبروا عند المصائب ، ويلتجئوا الى الله تعالى كما صبروا والتجأ فيثابوا دنيا وأخرى ، كما أثيب ، قيل : مرض سبع سنين ، وأشهر ، أو قيل : ثمانى عشرة سنة بمرض تجرى الدود من جسده عليه ، حتى بدا حجاب قلبه ، وحتى ألقى فى مزبلة ، ولعل هذا الالقاء لا يصح ، وكذا هذا المرض المستقذر .

ويقال : كان قرحة واحدة كله ، ولم يصبر عليه غير زوجه ، ودعته أن يطلب الله ليشفيه ، وذكرت له فيما قيل إنها باعت شعر رأسها برغيف لتطعمه ، فقال لها : اصبرى كنا سبعين عاما فى الرخاء فدعا الله الرحمن الرحيم ، فأرسل اليه جبريل فقال له : تم واركض برجلك الخ ما مر ، وجاءه بلباس من الجنة ، وقعد جانب موضعه فى المزبلى فجاءت تسأله عن أيوب فقال : أنا أيوب ، فرد عليه ماله وأهله ، وأمطر عليه جرادا من ذهب ، وبسط ثوبه يجمع فيه ، فأوحى الله اليه : يا يوب أما شبعت؟ فقال : يا رب من ذا الذى يشبع من فضلك ورحمتك ، وهذا الجمع فى ثوبه أمر حسن ان لم كن واجبا ، لأن الله تعالى أمطر عليه ليأخذ ، وقوله تعالى : أما شبعت ، لا ينافى هذا ، لأن ذكر لشىء طبع عليه الآدمى .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠١٣