سورة ص · الآية ٦١ من ٨٨

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا فِی ٱلنَّارِ٦١
الرسم الإملائيّ

قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ

الجزء ٢٣الربع ١٨٣ صفحة ٤٥٦

تفسيرها

[سورة ص — آية 61]

} قَالُوا ﴿ أي: الأتباع للرؤساء: ﴾ بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ ﴿ بل انتم أحق بما قلتم، ﴾ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا ﴿ قدمتم العذاب لنا بإغوائنا على ما قدمتم من العقائد الزائغة، والأعمال القبيحة، ﴾قَالُوا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) ﴿ فبئس المقر جهنم . ﴾ قَالُوا ﴿ أي: الأتباع أيضا: ﴾رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا﴿ أي : شرعة وسنه، ﴾ فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) ﴿ مضاعفا، أي: ذا ضعف، وذلك أن تزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين، كقوله: ﴾رَبَّنَا آتهم ضعفين مِنَ العذاب{ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣١

[سورة ص — آية 61]

قال الله : ﴿ قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ﴾ [ قوله : ﴿ مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا ﴾ أي : من سنّه وشرعه . وقوله : ﴿ فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً ﴾ أي : زده على عذابه عذاباً آخر ] . وهو كقوله : ﴿ قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلآءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأعراف : 38 ] . ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ﴾ أي : في الدنيا .

كقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ . . . ﴾ إلى آخر الآية [ المطففين : 29 ] فلما دخلوا النار لم يروهم فيها معهم ، فقالوا : ﴿ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ ﴾ ﴿ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً ﴾ أي : فأخطأنا ﴿ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ ﴾ أي : أم هم فيها ولا نراهم . وهذا تفسير مجاهد . قال : ثم علموا بعد أنهم ليسوا معهم فيها . وقال الحسن : كل ذلك قد فعلوا : قد اتخذوهم سخرياً ، وقد زاغت الأبصار في الدنيا محقرة لهم ، كقول الرجل : قد نبا بصري عنهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣١

[سورة ص — آية 61]

﴿ قالُوا ﴾ أى الأتباع ، كرروا القول لأنهم قالوه لله تضرعا ، والقول قبل قالوه للرؤساء جوابا لهم وذما وخصاما ﴿ ربَّنا ﴾ يا ربنا ﴿ من قَدَّم لنَا ﴾ وهم الرؤساء ، وقال الضحاك : ابليس وقابيل لأنهما سنا المعصية الموجبة لهذا ﴿ هَذا ﴾ أى الكون فى النار وعذابها ، وذلك نفس ما تقدم قبل ، ومن موصولة لأنهم قصدوا مخصوصين ، وقيل شرطية على فرض أ ، هم لم يقصدوا مخصوصين ، أو قصدوا وردوا العبارة الى الاجمال ﴿ فَزدْه عذاباً ضِعْفاً فى النَّار ﴾ أى عذابا مثل ما هم فيه ، وضعف الشىء فى مثل هذا مثله ، فهما اثنان لا ثلاثة ، وعن ابن مسعود الضعف الحيات والعقارب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٠٣١