تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ص

الجزء ص · صفحة ٠
[سورة ص — آية 62]

﴿ وقالُوا ﴾ أى الطاغون الرؤساء بعض لبعض تعجبا وتحسراً ، لأنهم الذين قد يراجعون ما كان فى الدنيا من تسمية المؤمنين مطلقا أشارا استخفافا بالإيمان ، أو تسمية المؤمنين الفقراء أشرارا لفقرهم ، وأما الأتباع فهم دون إن يستحضروا ذلك ، ولو فعلوه فى الدنيا مع الرؤساء ، وقيل الضمير لهم ، لأن الضمير فى قالوا : ﴿ بل أنتم ﴾ وفى ﴿ قالوا ربنا ﴾ لهم ﴿ مالنا ﴾ وقوله : ﴿ لا نَرَى ﴾ حال من ن ﴿ رجالاً كُنَّا ﴾ فى الدنيا ﴿ نَعدُّهم مِن الأشْرار ﴾ الذين لا خير فيهم لإيمانهم ، أو له ولفقرهم .

ووجه قولهم ذلك مع ما شهدوه من فوز المؤمنين فى المحشر أنهم نسوا ذلك الفوز لشدة ما هم فيه من العذاب ، وسبب النزول لا يدفع عموم اللفظ ، إذ سبب الآية قيل استهزاء رؤساء قريش : كأبى جهل ، وأمية بن خلف ، وأصحاب القليب لعنهم الله ، والهاء لفقراء المؤمنين ، كعمار ، وصهيب ، وسلمان ، وخباب ، وبلال ، وهم الرجال ، ولا يقدح ذلك فى عموم اللفظ ، مع أنا لا نسلم أن الواو لهؤلاء الكفرة ، ورجالا لهؤلاء المؤمنين ، بل هما للعموم ، من أول .

٤٬٠٣٢ / ٦٬٢٣٦