[سورة ص — آية 26]
﴿ يا داود إنَّا جَعَلناك خَليفةً ﴾ عنا أو عن الأنبياء قبلك ، وغير الرسول خليفة عمن قبله ، لا يقال عن الله الا توسعا ﴿ فى الأرْض ﴾ فى الحكم بالحق ، وقتال العدو كما قيل : ادعى ابنه ايشا الملك فى أيام بكائه وتبعه أهل الزيغ من بنى اسرائيل وأفسد ، ولما غفر له وقام قاتلهم وهزمهم ، والجملة مفعول لحال من الضمير فى غفرنا ، أى قائلين : يا داود ، ومفعول لمعطوف أى غفرنا ، وقتلنا يا داود ، وفى الآية كما قال ابن العربى دلالة على احتياج الأرض للخليفة ، ولا واجب على الله .
﴿ فاحْكُم بيْن النَّاس بالحقِّ ﴾ بما شرعه الله ، ومن التكلف أن يقال : الحق اسم الله فيقدر بحكم الله اذا احتيج الى تقدير ، المضاف وهو حكم فاستغن عن تقديره بتفسيره الحق بالشرع ، وهو الحكم ، ولا سيما قوله : ﴿ ولا تتَّبع الهَوَى ﴾ يناسب تفسير الحق بالشرع ، وهو حكم الله تعالى ، والمراد : دم على الحكم بالحق ومخالفة الهوى لا تتبعه فى الدين ولا فى الدنيا ، كما فانه ما حكم بالجور قط ، ولا اتبع هواه فيه ، وقد يقال : المراد بالهوى مثل ما صدر عنه ، وغفر له ، ويقال نفس خطؤه فى كفه لئلا ينساها ، وكلما رآها اضطربت يداه ، وما رجع رأسه الى السماء بعدها حتى مات .
وكل من الأمر بالحكم ، والنهى عن ابتاع الهوى مفرع على جعله خليفة فى الأرض ، لأن استخلافه يقتضى أن لا يملكه أحد غيره ﴿ فيضلُّك عَن سَبِيل الله ﴾ أى عن الدلائل الدالة على توحيده ، سبحانه وتعالى ﴿ إنَّ الَّذين يضلُّون عن سَبيل الله ﴾ أى عن الايمان بالله تعالى ، ولا يتبعون الطريق القويم الذى يدعو الى الايمان ، والوصول الجنة .
﴿ لَهْم عذابٌ شَديدٌ بما نَسُوا ﴾ أى لهم عذاب مؤلم بسبب نسيانهم ، وبعدهم عن الهداية والرضا ﴿ يَوم الحِسَاب ﴾ يوم القيامة المرتب عليه تركهم الايمان ، ولو أيقنوا وآمنوا بيوم الحساب ، لآمنوا فى الدنيا واتبعوا الرسل .