[سورة ص — آية 18]
﴿ إنَّا سخَّرنا الجِبَالَ معَهُ ﴾ متعلق بسخرنا ، والمعنى متابعتها له فى التسبيح ، ولذلك لم يؤت باللام بدل مع ، كما أتى بها فى الريح لسليمان اذ كانت له بطريق ملكه لها ، واستعماله لها حيث شاء ، ومتى شاء وقدم مع فى سورة الأنبياء مسارعة لذكر داود ، إذ ذكر معه سليمان ومسارعة للتعيين ، وتعليق مع هنا بقوله : ﴿ يُسَبِّحن ﴾ أقرب منه فى سورة الأنبياء ، وليس للحصر لأنهن يسبحن أيضا بغير حضرة داود ، بل على طريق الاهتمام بالمعية ، والله لا يهتم حاشاه ، والمراد الترجيح وتسبيحهن بنطق اذا شاء الله سبحانه أسمعه احداكما ، سمع تسبيح الحصا فى يده صلى الله عليه وسلم ، ثم فى يد الصديق رضى الله عنه ، وقيل : تسبيحهن وجودهن بايجاد الله لهن ، وخضوعهن لما يكون عليهن ، ويضعف قوله :
﴿ بالعَشىِّ والإِشْراق ﴾ الا أن يريد بهما عموم الأوقات ، بل الأظهر أن المراد العموم ، كان التسبيح منهن تطبيقا أو حاليا ، هكذا يسبحن اذا سبح ، ويزدن وحدهن ، والمضارع للتجدد ، والجملة حال من الجبال ، أو مستأنفة لبيان الوقت ، وتتقوى الحالية بمقابلة محشورة ، والعشى من زوال الشمس الى الصبح ، والاشراق مصدر أشرقت ، أى صفا ضوؤها ، وذلك وقت ارتفاعها عن الأفق أفق البلد ، وهو الضحى الصغير ، وفيه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ﴿ هذه صلاة الاشراق ﴾ سمى الوقت بالمصدر كما سمى بالإبكار ، ومر عن ابن عباس : أن كل تسبيح فى القرآن صلاة ما لم يمنع مانع ، فأخذ الضحى من الآية ، وتسبيح الجبال غير صلاة وتسبيح داود صلاة أو غيرها ، وهو حقيقة فى الكل ، ويقدم قول مثبتى صلاة الضحى ، فقدم على قول عائشة ، لأن الحافظ حجة ، ولا سيما مع كونه أكثر ، والمثبت مقدم على النافى ، وسنة الفجر والمغرب والعشاء والتراويح أفضل من صلاة الضحى ، وهى أفضل من غيرها .
وذكر ابن حجر أنه لا تسن صلاة الضحا جماعة ركعتين عقب الاشراق وقت خروج وقت الكراهية ، أى ولا سيما أكثر من ركعتين ، وفى الحديث : « صلى عام الفتح فى مكة صلاة الضحا ثمانى ركعات فى بيت أم هانىء بأربع تحيات وتسليم واحد كأخف ما يكون من صلاته بعد اغتسال » ويروى أنه كان يغتسل وفاطمة رضى الله عنها تستره ، وسلمة عليه أم هانىء فقال : « من هذه » ؟ « قالت : أنا أم هانىء ، فقال : » مرحبا بأم هانىء « فصلى ، وقال : » هذه صلاة الإشراق « اشارة الى ركعتين صلاهما فى بيتهما فى يوم آخر غير الثمانى ، والغسل فى بيتها ، وقيل فى غيره .