سورة الزمر
الجزء الزمر · صفحة ٠﴿ ضَرَبَ الله مثلاً ﴾ مفعول ثان مقدم ﴿ رجُلاً ﴾ مفعول أول ، وتعدى لواحد ، وهو مثلا ورجلا بدله ، لكن لا يحل محله ، وأخر المفعول الأول عن الثانى تشويقا الى الأول ، وقصدا لطريق الاهتمام ، بالأول ، لأن ضرب المثل تطبيق حاله عجيبة بأخرى مثلها ، وأيضا أخر الأول ليتصل به ما هو من تتمته التى هى المراد بالذات فى التمثيل ﴿ فيه شُرَكاء ﴾ الجملة نعت رجلا ﴿ متشاكسُونَ ﴾ مختلفة لسوء أخلاقهم ، فهو فى شدة من خدمتهم ﴿ ورَجُلاً سَلَماً ﴾ خالصا ﴿ لَرجُلٍ ﴾ يستخدمه ، فهو فى راحة من توزع ما يرد عليه ، ولم يضرب المثل طفلا أو امرأة ، لأن الرجل أعرف منهما بالمصالح والمضار ﴿ هَلْ يستويان مثلاً ﴾ لا ، بل المشترك بين المتشاكسين فى لوم وتعب وقلق ، والسلم لرجل فى راحة ورضا ، وكذلك المؤمن فى راحة واطمئنان فى أعلى علين ، والكافر أسفل سافل ، هذا هو المراد ، وليس المراد أن الكافر يعبد أشياء تستخدمه يرجو من كل منها خيرا ، نعم يستخدمه أنواع الهوى ، وشياطين الانس والجن ، وتتعبه ، ولا ينال منها ما ينال من استخدمه الله تعالى ، وأثابه ، ومثلا تمييز عن الفاعل بمعنى الصفة .
﴿ الحَمْدُ لله ﴾ الله أهل لأن يحمده المؤمنون ، ويدوموا على عبادته لتوفيقه لهم ، ومزيتهم ، وأهل لضرب المثل لهم بالخير ، وعلى المشركين بالسوء ﴿ بلْ أكْثَرهم لا يعْلمُون ﴾ اضراب انتقال عن نفى الاستواء الى ذكر أن أكثر الناس وهم المشركون ليسوا من أهل الادراك ، مع سهولة إدراك ذلك ، فلا يدركونه ولا يدركون أن الكل من الله ، وأنه من أهل المحامد ، ولا شركة معه كما زعموا .