تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الزمر

الجزء الزمر · صفحة ٠
[سورة الزمر — آية 8]

﴿ وإذا مسَّ الإنْسَانَ ﴾ الجنس وإن أريد به عتبة بن ربيعة ، أو أبو جهل قولان ، فاللفظ عام وبه يعمل ﴿ ضُرٌ ﴾ مرض أو احتياج أو غير ذلك مما يكره ﴿ دَعا ربَّه مُنياً إليْه ﴾ من عبادة غير الله ، لعلمه بأنه لا يكشف الضر عليه غيره تعالى ﴿ ثُمَّ إذا خوَّله ﴾ أعطاه ﴿ نعْمةً ﴾ عظيمة ﴿ منْهُ ﴾ وهى مطلق نعمة ، أو نعمة تضاد الضر كازالته ، وأصل التخويل من الخول بفتحتين وهو تعهد الشىء بالخير مرة بعد أخرى ، وأطلق على العطاء مرة بعد أخرى كما هو شأن الله تعالى مع خلقه ، وقد يطلق على العطاء ولو بلا تكرار ، وقيل : اصل خوَّله خةلا بفتح الحاء والواو ، أى عبيدا أو خدما ، أو ما يحتاج الى اعهد وقيام عليه ، ثم عمم لمطلق العطاء ، ويجوز أن يكون من خال يخول افتخر ، كما يقال : خالد يخيل بالياء افتخر لكان لازما يتعدى بالشد لواحد ، وقد تعدى فى الآية لاثنين ، وأجيب بكون حوَّل بالشد وضع فى فى اللغة أعطى متعديا لاثنين .

﴿ نَسِىَ ما كانَ يدعُو إليْه ﴾ نسى الضر الذى كان يدعو الله الى إزالته ﴿ مِنْ قبلُ ﴾ قبل التخويل ، ويجوز كون ما بمعنى شىء مفخم هو الله عز وجل ، كقوله تعالى : ﴿ وما خلق الذكر والأنثى ﴾ وقوله عز وجل : ﴿ ولا أنتم عابدون ما أعبد ﴾ والهاء لما ، وعليه فعدى يدعو بإلى لتضمن معنى التضرع ، أى نسى الله الذى كان يتضرع اليه فازالة الضر ، وهو معنى صحيح إلا أنه لما كان فيه ما مستعملا للعالم ، وتضمين فعل معنى آخر لم يتبادر ﴿ وجَعَل لله أنْدادا ﴾ بقى على جعله الأنداد لله تعالى ، أو زاد أندادا بطرا للنمعة ، وهم أصنام تضاد الله ، أو رجال فى المعاصى يعاندون الله بها .

﴿ ليُضِلَّ عَنْ سَبيل الله ﴾ من اهتدى ، ويزيد الضال ضلالا ، وزيادة الضلال إضلال حقيقة لا مجازا ، واللام للعاقبة ، لأنه لم يقصد أن يكون الناس منصرفين عما هو حق حتى يسمون ضالين ، وهى هنا قريب الى التعليل لأنه قصد أن ينصرفوا عن كذا ، وهو فى نفس الأمر حق ، ولا يعرفه حقا ﴿ قُل ﴾ تهديدا للإنسان ﴿ تَمتَّع بكُفْرك قَليلا ﴾ تمتعا قليلا ، أو زمانا قليلا ﴿ إنَّك مِن أصحاب النار ﴾ من أهلها هكذا ، والخلود من خارج أو من ملازميها ، فكأنك لم تتمتع ، وتمتعك أورثك صحبة النار دائماً .

٤٬٠٦٦ / ٦٬٢٣٦