سورة النساء · الآية ١١٢ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَمَن یَكۡسِبۡ خَطِیۤءَةً أَوۡ إِثۡمࣰا ثُمَّ یَرۡمِ بِهِۦ بَرِیۤءࣰا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا١١٢
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا

الجزء ٥الربع ٣٨ صفحة ٩٦

تفسيرها

[سورة النساء — آية 112]

﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ﴾ أي : يبرئ منه نفسه من غير توبة منه ، إلاَّ ظنًّا منه أنه لا يعاقبه عليه ، ويستصغره أو يتهاون به ، أو لا يظنه أنه ذنب ، أو يرمي به على غيره ، ويقول : أنا ليس فعلته ، وإنما فعله فلان . ﴿ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً ﴾ كذبا عظيما ، ﴿ وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ ذنبا ظاهرا .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٥

[سورة النساء — آية 112]

ثم أقبل على قوم الأنصاري فقال : ﴿ هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ أي حافظاً لأعمالهم في تفسير الحسن . قال الحسن : ثم استتابه الله فقال :

﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .

قال : ﴿ وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ﴾ يعني اليهودي أنه منها بريء ﴿ فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً ﴾ والبهتان الكذب ﴿ وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ أي بيّناً .

قال الحسن : ثم أقبل على النبي وقال : ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ ﴾ فيما أرادوا من النبي أن يعذر صاحبهم ﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ .

ثم قال : ﴿ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ . قال الحسن : فلما أنزل الله في الأنصاري ما نزل [ استحيى أن يقيم بين المسلمين ] فلحق بالمشركين فأنزل الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٥

[سورة النساء — آية 112]

﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً ﴾ صغيرة ﴿ أَوْ إثْماً ﴾ كبيرة أو الخطيئة ما لا عمد فيه ، والإثم ما كان عمدا ﴿ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ ﴾ أى يواحد منهما ، لأن العطف بأو ، والمذكر يغلب على المؤنث ، أو بالكسب المدلول عليه بيكسب ، كقوله تعالى : وإن تشكروا يرضه لكم ، أى يرضى الشكر ، اعدلوا هو أقرب ، أى العدل أقرب ، ولا حاجة إلى أن يقال ، ومن يكسب خطيئته ثم يرم بها بريئا منها أو إثما ثم يرم به كطعمة ، وثم لتراخى الرتبة فإن البهتان أشد من ظلم الإنسان نفسه ، والكذب محرم فى جميع الأديان ﴿ بَرِيئاً ﴾ منه كاليهودى ﴿ فَقَدِ احْتَمَلَ ﴾ تحمل بهت ، فله عقوبتان ، لأن فيه تبرئة نفسه الخاطئة ، ورمى البرىء منها ، والبهت الإيقاع فى الحيرة والدهش ، قال صلى الله عليه وسلم : « الغيبة ذكرك أخاك بما يكره » ، فقيل : أرأيت إن كان فى أخى ما أقول؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته ، ولا نسلم أن همزة إثم عن واو ، من وثم الشىء كسره ، والذنب يكسر الأعمال الصالحات أى يحبطها .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٠٥