ٱلَّذِینَ یَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحࣱ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِینَ نَصِیبࣱ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَیۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۗ وَلَن یَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِینَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ سَبِیلًا١٤١
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
الجزء ٥الربع ٤٠ صفحة ١٠١
تفسيرها
﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ ﴾ ينتظرون ﴿ بِكُمْ ﴾ ما يحدث بكم ، من ظفر أو عكسه ، ﴿ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ ﴾ نصر وغنيمة ، ﴿ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ﴾ مظاهرين فأشركونا في الغنيمة ، ﴿ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ ﴾ سمىَّ ظفر المسلمين فتحا ، تعظيما لشأنهم ، لأنه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء ؛ و [ سمىَّ ] ظفر الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم ، لأنه قطعة من العذاب تصيبهم ، ﴿ قَالُواْ ﴾ الكفَّار : ﴿ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ﴾ الاستحواذ من الاستيلاء والغلبة ، كما قال : ( استحوذ عليهم الشيطان ) أي : استولى وغلبهم ، يقول : ألم أخبركم بعودة محمد وأصحابه وبإطلاعكم على سرِّهم ؛ وقيل : يقول المنافقون للكفار : ألم نغلبكم على رأيكم ، ﴿ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ بأن ثبطناهم عنكم ، وخلينا لهم ما ضعفت قلوبهم به ، وقصروا في قتالكم ؛ فهاتوا نصيبا مما أصبتم ، ﴿ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ أيها المؤمنون والمنافقون ، ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ فيدخل المنافقون النار والمؤمنين الجنة ، ﴿ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾ بل لهم عليهم السبيل .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٤
قوله : ﴿ الذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ﴾ يعني المنافقين؛ كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين . ﴿ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ الله ﴾ أي نصر وغنيمة ﴿ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ ﴾ أي نكبة على المؤمنين ﴿ قَالُوا ﴾ للكافرين ﴿ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ﴾ أي : ألم نغلب عليكم بمودتنا إياكم ﴿ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ يقولون : إنهم آمنوا بمحمد ، وكنا لكم عيوناً ، نأتيكم بأخبارهم ، ونغينكم عليهم؛ وكان ذلك في السِّرّ .
قال الله : ﴿ فَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ فيجعل المؤمنين في الجنة ويجعل الكافرين في النار ﴿ وَلَن يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾ أي حجة في الآخرة؛ وقد تكون في الدنيا الدولة للكافرين؛ وربما ابتلي المؤمنون .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٤
﴿ الَّذِينَ ﴾ بدل من الذين يتخذون ، أو نعت للمنافقين ، أويقدرهم ﴿ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ﴾ أمراً من ظفركم بأعدائكم أيها المسلمون وعدم ظفركم كما فصله بقوله ﴿ فَإِن كَانَ لَكُمْ ﴾ أيها المؤمنين ﴿ فَتْحٌ مِنَ اللهِ ﴾ الخ فذلك ، تنفير للمؤمنين عن مصاحبتهم ، والراد بالفتح الظفر والغنيمة ، كأنه قيل فإن غلبتم المشركين وغنمتم منهم سمى فتحاً ، وما للكافرين نصيباً تعظيما للمؤمنين ، وقيل لأنه مداخل فتح درا الإسلام ﴿ فًالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ ﴾ فى الدين والجهاد ، فأعطونا من الغنيمة ، وذلك لأنهم يحضرون الجهاد وإن لم يحضروا ، قالوا لم نكن معكم فى الدين فأعطونا الدين والتحقق المبالغ فيهم تربص الدوائر بكم ، كما نص عليه فى الآية الأخرى ﴿ وَإن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ ﴾ غلبة قلثلة ، وهذا تحقير لغلبة الكفار لقلتها وزوالها سريعاً ، والحرب سجال ، ولأنهم مغلوبون بالحجة على كل حال ، ولأنها وبال عليهم فى الآخرة ، بخلاف غلبة المسلمين لهم فعظيمة كثيرة تستمر آخراً ، وإعلاء لدين الله ، وعاقبتها محمودة دنيا وأخرى ، ولذلك غبر عنها بالفتح ﴿ قَالُوا ﴾ للكافرين ﴿ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ﴾ نتغلب عليكم ونقدر بالتفضل بإطلاعنا لكم على سر محمد ﴿ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ المْؤْمِنِينَ ﴾ من حين الاستفهام المذكور التقريرى ، أو الإنكارى للنفى بعده ، وكأنه قيل أو لم نمنعكم من المؤمنين أن يقتلوكم ، فأبقينا عليكم بترك إعانتهم بإرسالنا إليكم بأخبارهم وأسرارهم ، فأعطونا مما غنمتم ، ومرادهم طلب المال والتحبب خوفا لفرييق الإسلام وفريق الكفر ، والقياس استحاذ بنقل فتح الواو وقلها ألفا فصيح استعمالا شاذ قياسا ﴿ فاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ﴾ أيها المؤمنون والكافرون يظهرون على المؤمنين الجنة والكافرين النار ، وأما تأخير عقاب المنافقين إلأى الموت وما بعده ، ووضع السيف عنهم فى الدنيا فليس حكما يوما القيامة ، فلا تفسر به الآية إلا أن يقال المراد يتم الحكم بينهم ويوم القيامة ، بإدخالهم النار بعد الحكم فى الدنيا بوضع السيف ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرينَ ﴾ المشركين والمنافقين ﴿ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾ يوم القيامة ، وأما الدنيا فسجال ، وقيل لا فى الآخرة ولا فى الدنيا ، والسبيل بحجة كما روى أن عليا سئل عن الآية مع أن الكافرين يظهرون على المؤمنين فى بعض الأحيان ، فأجاب بأن معنى الآية ظهور المؤمنين يوم القيامة بثمرة الإيمان ، وهى الجنة ، وخزى الكافرين بالنار ، وعلمهم فيه أن الحق مع المؤمنين ، ومذهب الجمهور من أصحابنا وغيرهم ، أن الكافر إذا استولى على مال المؤمن لم يملكه فإذا قدر عليه فهو للمؤمن ، وقال الربيع اين حبيب وبعض العلماء تجوز معاملة المشرك فيه وهبته وتملكه منه بالغنم فيكون فيئاً للمسلمين ، واستدل الشافعى بالآية على أنه لا يملكه ولا يعامل فيه ، وملكه باق لصاحبه المؤمن ، وعلى أنه لا يملك عبداً مسلماً ، قلت ولا أمة ، ولا يرث مسلماً أو مسلمة ، ولا يتزوج مسلمة ولو أمة ، ولا يتسرى مسلمة ، وإن اشترى عبداً مسلماً أو أمة بطل شراؤه عندنا وعند الشافعية لهذه الآية ونحوها ، وحديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وقال الحنفية : يصح الشراء ويمنع من استخدامه ومن التصرف فيه إلا بالبيع للمسلم أو الإعتاق فذلك عندهم انتهاء السبيل ، وإن ارتد المسلم حرمت زوجه ، وإن تاب قبل العدة فهى له ، وكذا إن أسلمت زوج الكافر ، وذلك لئلا يكون لمن كفر سبيل على من آمن ، فالارتداد كالفرقة بنحو الطلاق ، والإسلام كالرجعة ، وأجمعوا أن المؤمن لا يقتل بالكافر ، واستدل الحنفية بها على أنه إن ارتد المسلم بانت منه زوجه ولو تاب فى العدة ، إذ لو تبين لكانت فى عصمته حين الردة .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٣٤