سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ ﴾ أي : يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر . ﴿ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ وهو خادعهم بإلاستدارج والإملاء من حيث لا يعلمون ، وكان ذلك منه على سبيل الجزاء ، لمَّا أن أظهروا الإيمان بالظاهر وأخفوا المعاصي ، أظهر الله لهم النعم الظاهرة ، وألبس عليهم ما يلبسون على أنفسهم ، حيث تصامموا وتعاموا عن الحق ، فيرون أنهم مهتدون . ﴿ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى ﴾ متثاقلين كراهة ، لا يريدون بها وجه الله ، ولا يرجون عليها ثوابا ، ولا يخافون من تركها عقابا ؛ ثم فسَّر إقبالهم إليها كسالى بقوله : ﴿ يُرَآؤُونَ النَّاسَ ﴾ أي : يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ، ﴿ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ إذ المرائي لا يفعل إلاَّ بحضرة من يرائيه ، وهو أقل أحواله ، أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى ذكر بالقلب . وقيل : المراد بالذكر الصلاة ، وقيل : الذكر فيها ، فإنهم لا يذكرون فيها غير تكبيرة الإحرام والتسليم . وقيل : لا يذكرون الله بإخلاص . وقيل : لا يذكرون الله في جميع الأحوال كما يجب عليهم ، بل يذكرونه في شيء ، وذلك لا ينفع .