وَٱلَّذَانِ یَأۡتِیَٰنِهَا مِنكُمۡ فَءَاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُوا۟ عَنۡهُمَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابࣰا رَّحِیمًا١٦
الرسم الإملائيّ
وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا
الجزء ٤الربع ٣٢ صفحة ٨٠
تفسيرها
﴿ وَاللَّذَانَ ﴾ يريد الزاني والزانية ، ﴿ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ ﴾ أي : الفاحشة ، ﴿ فَآذُوهُمَا ﴾ بالتوبيخ والتعيير ، وقولوا لهما : أما استحييتما من الله ؟! أما خفتما من الله ؟! ، وهو تخوُّفهما الله وعقوبتهما ، عسى أن يتوبا فيكون داعيا إلى الله وإلى دينه . ﴿ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا ﴾ ما فسدا وهدما من منار الإسلام ، ﴿ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا ﴾ فاقطعوا التوبيخ والمذَّمة ، لأنهما صارا في حال ما يستحقا به المدح . ﴿ إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ يقبل توبة التائب ويرحمه ؛ فاقبلوا توبته وترحموا عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٩
قوله : ﴿ وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ ﴾ يعني الزنا ﴿ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ قيل : هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف .
﴿ وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا ﴾ يعني الفاحشة ﴿ مِنكُمْ ﴾ من الرجال ، ﴿ فَآذُوهُمَا ﴾ أي : بالألسنة ﴿ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ . ثم نزلت هذه الآية ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ . ثم نزل في سورة النور : ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ ﴾ [ النور : 2 ] . وهذا تفسير الحسن .
وقال غيره : ﴿ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ قال : كان هذا بدءَ عقوبة الزنا . كانت المرأة تحبس ، ويؤذيان جميعاً بالقول والشتيمة ، قال : ﴿ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ . فجعل سبيلهن الجلد والرجم : إن كانا محصنين رجماً ، وإن كانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة .
قال الحسن : إن جاء الشهود الأربعة جميعاً أقيم بشهادتهم الحد ، وإن جاءوا مفترقين جلد كل إنسان منهم جلد القاذف ثمانين .
ذكر عكرمة عن ابن عباس قال : لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٩
﴿ وَالَّذِانِ ﴾ إعرابه إعراب اللاتى يأتي الفاحشة ﴿ يَأْتِيانِهَا ﴾ أى الفاحشة ، زنى بامرأة أو لواط رجل بآخر ﴿ مِنكُمْ ﴾ من الرجال على التفسير باللواط ، ومن المؤمنين والمؤمنات على التفسير بزنى رجل بامرأة ، ويجرى الحكم على المشركين ، ويدل للتفسير باللواط قوله منكم ، فإنه يتبادر فيه مع قوله اللذان ، فإن أصلهما الذكور لا الذكور والإناث معا ، وكذا يأتيان ، وبدل له أيضا أن حكم المرأة قد مر ، وهو الإمساك فى البيت حتى تموت ، أو يجعل الله لها سبيلا ، والرجل لا يحبس فى ذلك لاحتياجه إلى الكسب خارجا لنفسه وعياله ، بل يؤذى كما قال الله عز وجل ﴿ فَأذُوهُمَا ﴾ بالشتم والتعيير ، ويقال له ، أما خفت الله إذ زنيت ، وبالضرب بما خف كالنعل ، وذلك كله فى أول الإسلام تدريجا ، ثم نسخ برجم المحصن وجلد غيره ، وزعم الشافعى ان المفعول به لا يرجم ولو كان محصنا ، بل يجلد ويغرب عاما ، وقيل يقتلان بالسيف ولو لم يحصنا ، وقيل يرجمان ولو لم يحصنا ، ولا شىء على من لم يبلغ أو جن أو أكره وله العفو ، وكذا لسيد الأمة أو العبد ، ولو رضى العبد أو الأمة ، لا إن رضى السيد ، ولا رجم ولا جلد إلا بغيوب الحشفة ﴿ فِإن تَأبَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَآ ﴾ اتركوا أذاهما ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً ﴾ على التائب ﴿ رَّحِيماً ﴾ به أى أعرضوا عن إيذائهما لأنه تواب رحيم ، وقيل قوله اللذان يأتيانها إلى قوله رحيما مقدم ، تقدم نزوله على قوله : ﴿ والتى يأتين ﴾ إلى قوله ﴿ سبيلا ﴾ وأن عقوبة الزنى أولا الأذى ثم الحبس ثم الجلد .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٠٩