تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 16]

قوله : ﴿ وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ ﴾ يعني الزنا ﴿ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ قيل : هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف .

﴿ وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا ﴾ يعني الفاحشة ﴿ مِنكُمْ ﴾ من الرجال ، ﴿ فَآذُوهُمَا ﴾ أي : بالألسنة ﴿ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ . ثم نزلت هذه الآية ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ . ثم نزل في سورة النور : ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ ﴾ [ النور : 2 ] . وهذا تفسير الحسن .

وقال غيره : ﴿ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ الله كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾ قال : كان هذا بدءَ عقوبة الزنا . كانت المرأة تحبس ، ويؤذيان جميعاً بالقول والشتيمة ، قال : ﴿ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ . فجعل سبيلهن الجلد والرجم : إن كانا محصنين رجماً ، وإن كانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة .

قال الحسن : إن جاء الشهود الأربعة جميعاً أقيم بشهادتهم الحد ، وإن جاءوا مفترقين جلد كل إنسان منهم جلد القاذف ثمانين .

ذكر عكرمة عن ابن عباس قال : لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة .

٥٠٩ / ٦٬٢٣٦