سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ فَبِظُلْمٍ ﴾ متعلق بحرمنا ، والباء سببية ، وقدم تنبيها على قبح سبب التحريم ، والتنكير لتعظيم ظلمهم ، وهو نقض الميثاق ، وقولهم اجعل لنا لها ، وقولهم ، أرنا الله جهرة وعبادة العجل ونحو ذلك ﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ نعت لظلم ، وذكرهم بلفظ هادوا إيذانا بكمال سوئهم إذ فارقوا ذنوبا عظاما بعد ما زعموا أنهم هادوا ، أى تابوا عن عبادة العجل ، وإيدانا بأنهم ينقضون العهد والتوبة ﴿ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ ﴾ مذكورة فى قوله عز وجل حرمنا كل ذى ظفر . . الآية ﴿ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ نعت طيبات ، أى أحلت لهم قبل ، أحلت قبل التوراة وحرمت فياه ، وقيل ، أحلت فيها ، وحرمت بعد نزولها ، وكانوا كلمة ارتكبوا معصية من المعاصى التى اقترفوها يحرم عليهم نوع من الحلال ، ويزعمون أنها لم تحرم علينا ، بل على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى التحريم إلينا ، فكذبهم الله عز وجل بقوله ، كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل . . . إلى قوله : إن كنتم صادقين ، أى فى ادعائكم أنه تحريم قديم ، وقيل ، المحرم عليهم ما فى سورة الأنعام ، ويرده ، أن التحريم فى التوراة ولم يكن يومئذ كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وبعيسى عليه السلام ، وأجيب بأن المراد استمرار التحريم فى قوله حرمنا عليهم ﴿ وَبِصَدِّهِمُ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً ﴾ أى وبإعراضهم عن سبيل الله إعراضا كثيرا أو زمانا كثيرا ، أو بصدهم عن سبيل الله ناسا كثيرا ، والعطف على بظلمهم ، قال أهل المعانى ، العطف على المتقدم ينافى الحصر ، نحو بزيد مررت وبعمرو ، وهو مقيد بما إذا لم يكن الثانى لبيان الأول ، وبما إذا لم يكن الحصر من دليل آخر أيضا ، ومثال البيان ، بذنب ضربت زيدا وبسوء أدبه .