سورة النساء · الآية ١٦١ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَقَدۡ نُهُوا۟ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِینَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِیمࣰا١٦١
الرسم الإملائيّ

وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

الجزء ٦الربع ٤١ صفحة ١٠٣

تفسيرها

[سورة النساء — آية 161]

﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ في الداريــن .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٤

[سورة النساء — آية 161]

قوله : ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً ﴾ قال مجاهد : صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم . ﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ وقد فسّرنا ذلك في سورة آل عمران . ﴿ وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ﴾ أي للظالمين ﴿ مِنْهُمْ ﴾ من لم يؤمن ﴿ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ أي موجعاً . يعني من لم يؤمن من أهل الكتاب .

قال الكلبي : لما نزلت ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ قالت اليهود عند ذلك : لا والله ما حرم الله علينا حلالاً قط؛ وإن كان هذا الذي حرم علينا لحراماً على آدم ومن بعده إلى يومنا هذا؛ فقال من آمن منهم : كذبتم ، وقرأوا عليهم آيات من التوراة يخصمونهم بها فقال الله :

﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ أي الجنة .

قال بعضهم : استثنى الله منهم؛ فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله . قال الحسن : ﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ ﴾ هذا كلام مستثنى .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٤

[سورة النساء — آية 161]

﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نٌهٌوا ﴾ فى التوراة ﴿ عَنْهُ ﴾ أن يتعاملوا فيه فيما بينهم ، وأن يتعاملوا به مع غيرهم ، وأن يأكلوه منهم ومن غيرهم ، وكذبوا على الله ، وقالوا ، إنما حرم أن نعامل به فيما بيننا ، وأما من أحل السبت من النصارى ومن المسلمين ومن غيرهم فلا يحرم الربا معهم ومنهم ، وأنهم حلال المال والدم لإحلالهم السبت ، وجملة قد نهوا حال من الربا أو من الهاء ﴿ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ بالرشا ودعوى حل المال بإحلال السبت وبتحريف التوراة لفظاً أو تفسيراً ، أو الزيادة فيها والنقص ، وتحليل الحرام وتحريم الحلال ، وكم الحق والسرقة والغش ﴿ وَأَعْتَدْنَا ﴾ عطف على حرمنا ﴿ لِلْكَافِرِينَ ﴾ المصرين ﴿ مِنْهُمْ ﴾ لا لمن تاب كعبد الله بن سلام من الصحابة ، وكعب الأحبار من التابعين ﴿ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ على تلك الأفعال وارتكاب النهى ، وفى الآية دليل على أن النهى المجرد للتحريم ، لأنه قال لهم : لا تفعلوا فعاقبهم بمجرد مخالفة هذا القول .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٤