سورة النساء · الآية ١٦٢ من ١٧٦

‹ السورة السابقة
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِیمِینَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِ أُو۟لَٰۤئِكَ سَنُؤۡتِیهِمۡ أَجۡرًا عَظِیمًا١٦٢
الرسم الإملائيّ

لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا

الجزء ٦الربع ٤١ صفحة ١٠٣

تفسيرها

[سورة النساء — آية 162]

﴿ لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾ أي : الثابتون فيه المتقنون لدقائقه ، ﴿ مِنْهُمْ ﴾ من أهل الكتاب ، ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ من المهاجرين والأنصار ، ﴿ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ﴾ القرآن وما تقدمه ، ﴿ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ﴾ في الدارين .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٥

[سورة النساء — آية 162]

قوله : ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً ﴾ قال مجاهد : صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم . ﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ وقد فسّرنا ذلك في سورة آل عمران . ﴿ وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ﴾ أي للظالمين ﴿ مِنْهُمْ ﴾ من لم يؤمن ﴿ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ أي موجعاً . يعني من لم يؤمن من أهل الكتاب .

قال الكلبي : لما نزلت ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ قالت اليهود عند ذلك : لا والله ما حرم الله علينا حلالاً قط؛ وإن كان هذا الذي حرم علينا لحراماً على آدم ومن بعده إلى يومنا هذا؛ فقال من آمن منهم : كذبتم ، وقرأوا عليهم آيات من التوراة يخصمونهم بها فقال الله :

﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ أي الجنة .

قال بعضهم : استثنى الله منهم؛ فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله . قال الحسن : ﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ ﴾ هذا كلام مستثنى .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٥

[سورة النساء — آية 162]

﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ ﴾ الثابتون ﴿ فِى العِلْمِ مِنهُمْ ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه كأسيد وثعلبة ، وفيهم نزلت الآية ، كما قال ابن عباس ، وقد ذكرت منهم جملة فيما مر ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ منهم ، بأن آمنوا وصح إيمانهم دون أن يكونوا فى ربتة من اتصف منهم بالرسوخ فى العلم ، أو المؤمنون المهاجرون والأنصار وغيرهم ممن آمن وصح إيمانه مطلقاً ، او الراسخ والمؤمن ذات واحدة ، أى لكن المتصفون بالرسوخ فى العلم والإيمان ﴿ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ﴾ أى واذكر المقيمين ولا تنسهم أو أعنى المقيمين ، أو يتعلق بمحذوف ، أى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين على أنهم الأنبياء ، قيل على إقامتها هى إشعارها ، بين الناس ، أو على أنهم الملائكة ، وقد قال الله ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولا يخلو نبى عن إقامة الصلاة ، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ، أولئك وإلى المقيمين ، وهم الأنبياء ، وقيل : وبدين المقيمين ، أو لكن الراسخون فى العلم منهم ، ومن المقيمين ، فإنه ربما عطف على الضمير المجرور المتصل بلا إعادة جار ، وقد قيل بجوازه مع الفصل كما هنا ، كما جاز مع الفصل فى العطف على الضمير المرفوع المتصل المفصول ، وقرأ مالك ابن دينار وعيسى الثقفى والجحدرى الواو ، كما فى مصحف ابن مسعود ﴿ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ مبتدأ أو معطوف عليه ، وذلك عام خبره قوله تعالى ﴿ أَوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عظِيماً ﴾ أو عطف على واو يؤمنون ، أو على الراسخون ، وخبر الراسخون أولئك الخ وما بينهما معترض ، والأجر العظيم الجنة ، لجمعهم بين الإيمان والعمل الصالح واجتناب المحرمات ، وصف الله تعالى مؤمنى أهل الكتاب بالرسوخ فى العلم ، وبالإيمان بكل ما يجب الإيمان به وإيتاء الزكاة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٥٥