تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 162]

﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ ﴾ الثابتون ﴿ فِى العِلْمِ مِنهُمْ ﴾ كعبد الله بن سلام وأصحابه كأسيد وثعلبة ، وفيهم نزلت الآية ، كما قال ابن عباس ، وقد ذكرت منهم جملة فيما مر ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ منهم ، بأن آمنوا وصح إيمانهم دون أن يكونوا فى ربتة من اتصف منهم بالرسوخ فى العلم ، أو المؤمنون المهاجرون والأنصار وغيرهم ممن آمن وصح إيمانه مطلقاً ، او الراسخ والمؤمن ذات واحدة ، أى لكن المتصفون بالرسوخ فى العلم والإيمان ﴿ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ﴾ أى واذكر المقيمين ولا تنسهم أو أعنى المقيمين ، أو يتعلق بمحذوف ، أى يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين على أنهم الأنبياء ، قيل على إقامتها هى إشعارها ، بين الناس ، أو على أنهم الملائكة ، وقد قال الله ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ولا يخلو نبى عن إقامة الصلاة ، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ، أولئك وإلى المقيمين ، وهم الأنبياء ، وقيل : وبدين المقيمين ، أو لكن الراسخون فى العلم منهم ، ومن المقيمين ، فإنه ربما عطف على الضمير المجرور المتصل بلا إعادة جار ، وقد قيل بجوازه مع الفصل كما هنا ، كما جاز مع الفصل فى العطف على الضمير المرفوع المتصل المفصول ، وقرأ مالك ابن دينار وعيسى الثقفى والجحدرى الواو ، كما فى مصحف ابن مسعود ﴿ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ مبتدأ أو معطوف عليه ، وذلك عام خبره قوله تعالى ﴿ أَوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عظِيماً ﴾ أو عطف على واو يؤمنون ، أو على الراسخون ، وخبر الراسخون أولئك الخ وما بينهما معترض ، والأجر العظيم الجنة ، لجمعهم بين الإيمان والعمل الصالح واجتناب المحرمات ، وصف الله تعالى مؤمنى أهل الكتاب بالرسوخ فى العلم ، وبالإيمان بكل ما يجب الإيمان به وإيتاء الزكاة .

٦٥٥ / ٦٬٢٣٦