تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 162]

قوله : ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً ﴾ قال مجاهد : صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم . ﴿ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾ وقد فسّرنا ذلك في سورة آل عمران . ﴿ وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ ﴾ أي للظالمين ﴿ مِنْهُمْ ﴾ من لم يؤمن ﴿ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ أي موجعاً . يعني من لم يؤمن من أهل الكتاب .

قال الكلبي : لما نزلت ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ قالت اليهود عند ذلك : لا والله ما حرم الله علينا حلالاً قط؛ وإن كان هذا الذي حرم علينا لحراماً على آدم ومن بعده إلى يومنا هذا؛ فقال من آمن منهم : كذبتم ، وقرأوا عليهم آيات من التوراة يخصمونهم بها فقال الله :

﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ أي الجنة .

قال بعضهم : استثنى الله منهم؛ فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله . قال الحسن : ﴿ لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ ﴾ هذا كلام مستثنى .

٦٥٥ / ٦٬٢٣٦